وهذا ما أجاب عنه"ربعي بن عامر"حين سأله"رستم"لماذا خرجتم من دياركم وطمعتم في غزو ديارنا؟ أجاب:"لقد ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام". [1]
هذه الغاية أيضًا تمثلت في إجابة"حاطب بن أبي بلتعة"في حواره مع"المقوقس"- عظيم القبط بمصر- سنة 7 هجرية، 628 م والوارث لمواريث أقدم حضارات الدنيا وأعرقها.
لقد بدأ المقوقس حواره مع حاطب بالتحدي والتساؤل الاستنكاري، المتسائل عن صدق نبوة محمد وسلطان نبوته صلى الله عليه وسلم فقال لحاطب:
"ما منعه (أي الرسول) - إن كان نبيًا- أن يدعو عليّ فَيُسَلَّط علىّ؟!"
فكان جواب حاطب:
منعه ما منع عيسى بن مريم أن يدعو على من أبى عليه أن يُفْعَلَ به ويُفْعَل!
(فوجم المقوقس ساعة - أي فترة- ثم استعاد إجابة حاطب، فأعادها عليه حاطب، فسكت المقوقس) .
وهنا استأنف حاطب محاورة المقوقس، فقال:
إنه كان قبلك رجل - يشير إلى فرعون موسى- زعم أنه الرب الأعلى، فانتقم الله به - أي من الذين استخفهم فأطاعوه- ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يُعْتَبَر بك! وإن لك دينًا - أي النصرانية - لن تدعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله فقد ما سواه. وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤك إياك إلى القرآن كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل. ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به"!"
فمن جعل حاطب يتكلم بهذه الفلسفات في الدين، والدنيا، وفي الحرية، والتاريخ؟ ومن الذي جعله يكثفها في كلمات، هي عصارة للحكمة العالية؟؟
إنها الغاية التي إذا عاش بها الإنسان أسفرت عن جميل الطبع وبديع الفطرة. [2]
(1) - دور الشباب في حمل رسالة الإسلام د/عبدالله ناصح علوان.
(2) - المنهاج الإسلامي في الإصلاح د/ محمد عمارة مجلة الأزهرجمادى الأولى 1433 هجرية أبريل 2012 م الجزء"5"السنة"85".