سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]
تفسير سورة طه كاملة
-من الآية 1 إلى الآية 4: {طه} : سَبَقَ الكلام عن الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة.
{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ} - أيها الرسول - {لِتَشْقَى} أي ما أنزلناه عليك لتُرهِق نفسك بما لا طاقة لك به من العمل، (وقد كان هذا ردًا على النَضر بن الحارث الذي قال: إنّ محمدًا شَقِيَ بهذا القرآن، لِمَا فيه من التكاليف) .
{إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} : يعني لكننا أنزلناه موعظة يَتذكر بها مَن يخاف عقاب اللهِ تعالى، فيؤدي فرائضه ويَجتنب معاصيه، (واعلم أنّ القرآن قد نزل تذكِرةً، لأنّ التوحيد مستقر في الفِطرة البشرية، وأما الشِرك فهو دَخيلٌ عليها، لِذا فالقرآن يُثير التوحيد الكامن في فِطرة الإنسان) .
? وقد نُزِّل هذا القرآنُ {تَنْزِيلًا} - يعني آية بعد آية، بحسب الأحوال والأحداث - {مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا} وهو اللهُ تبارك وتعالى، خالقُ كل شيئٍ ومالكه ومُدَبِّر أمْره.
-الآية 5، والآية 6: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أي عَلا وارتفع على العرش (استواءً يليقُ بجلاله وعظمته) ، {لَهُ} سبحانه {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} خَلْقًا ومُلْكًا وتدبيرًا وإحاطة، {وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} أي: وكذلك له سبحانه ما تحت التراب (كالمعادن، وغير ذلك مِمّا في باطن الأرض) .
-الآية 7: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ} يعني: وإن تُعلِن قولك - أيها الرسول - للناس أو تُخفِهِ عنهم: {فَإِنَّهُ} سبحانه لا يَخفى عليه شيء، إذ {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} أي يَعلم سبحانه السر وما هو أخفى من السر (مِمّا تُحَدِّث به نفسك) .
-الآية 8: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي الذي لا معبودَ بحقٍ إلا هو، {لَهُ} وحده {الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الدالَّة على كماله وجلالِه، لا يُشاركه فيها أحدٌ مِن خَلقِه.
-من الآية 9 إلى الآية 17: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} ؟ يعني: وهل جاءك - أيها الرسول - خبر موسى عليه السلام؟ {إِذْ رَأَى نَارًا} مُوقدة في الليل - وذلك عندما كان راجعًا بأهله مِن أرض"مَدْيَن"إلى أرض"مصر"- {فَقَالَ لِأَهْلِهِ} أي
(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.