الصفحة 10 من 17

? ويُحتمَل أن تكون هذه الجملة: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} هي مِن قول فرعون وملئه، وقد أرادوا بها تشجيع السَحَرة، عندما رأوا اختلافهم وتأثُّرهم بكلام موسى، واللهُ أعلم.

-الآية 65: {قَالُوا} أي قال السَحَرة: {يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ} عصاكَ أولًا {وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} .

-من الآية 66 إلى الآية 70: {قَالَ} لهم موسى: {بَلْ أَلْقُوا} ما معكم أولًا، فألقَوا ما في أيديهم {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} : أي فتخيَّل موسى - مِن قوة سِحرهم - أنّ حبالهم وعِصيَّهم أصبحتْ حياتٍ تمشي، {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} أي فشعر موسى في نفسه بالخوف (مِن أن يُفتَن الناس بالسَحَرة قبل أن يُلقِي العصا) ، فـ {قُلْنَا} أي قال اللهُ لموسى: {لَا تَخَفْ} مِن سِحرهم {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} يعني أنت الغالب المنتصر عليهم وعلى فرعون وجنوده، {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} يعني: وألقِ العصا التي في يمينك: {تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} أي تبتلع حبالهم وعِصيَّهم، فـ {إِنَّمَا صَنَعُوا} يعني إنّ ما صنعوه أمامك هو {كَيْدُ سَاحِرٍ} أي مَكْر وتخييل ساحر، لا بقاءَ له ولا ثبات، {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} أي: ولا يفوز الساحر بمطلوبه حيثُ كان.

? فألقى موسى عصاه فبلعتْ ما صنعوا، فلمّا شاهد السَحَرة ابتلاع العَصا لكل حبالهم وعِصِيِّهم: عرفوا أنّ ما جاءَ به موسى ليس سِحرًا وإنما هو معجزة سماوية، {فَأُلْقِيَ السَحَرة} على الأرض {سُجَّدًا} للهِ رب العالمين، نتيجةً لانبهارهم مِن عَظَمة المعجزة، و {قَالُوا} : {آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} (إذ لو كانَ هذا سِحرًا ما غُلِبْنا) .

-الآية 71: {قَالَ} فرعون مُهَدِّدًا السَحَرة - ليَدفع عن نفسه شر الهزيمة: {آَمَنْتُمْ لَهُ} يعني هل صدَّقتم موسى وأقررتم له برسالته {قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ} بذلك؟ {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} : يعني إنّ موسى لَعَظيمُكم {الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} فلذلك اتَّبعتموه، واتفقتم معه على الهزيمة قبل الخروج إلى ساحة المُناظرة، (وقد أراد فرعون بهذا الكلام: التمويه على الناس حتى لا يتَّبعوا السَحَرة ويؤمنوا كإيمانهم) .

? وقال فرعون للسَحَرة: {فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ} أي بِقَطْع اليد اليُمنَى مع الرجل اليُسرى، أو اليد اليُسرى مع الرجل اليُمنى، {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ} - بربط أجسادكم - {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي على جذوع النخل، وأترككم مُعَلَّقينَ لتكونوا عِبرةً لغيركم، {وَلَتَعْلَمُنَّ} أيها السَحَرة {أَيُّنَا} :أنا أو رب موسى {أَشَدُّ عَذَابًا} من الآخر {وَأَبْقَى} أي: وأدوَمُ عقابًا.

-من الآية 72 إلى الآية 76: {قَالُوا} أي قال السَحَرة لفرعون: {لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} : يعني لن نُفَضِّلك ونختارك على ما جاءنا به موسى من الآيات الدالة على صِدقه، {وَالَّذِي فَطَرَنَا} : يعني ولن نُفَضِّل ألوهيتك المزعومة على ألوهية اللهِ الذي خلقنا، {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} : أي فافعل ما أنت فاعل بنا، فـ {إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} : يعني إنما سلطانك فقط في هذه الحياة الدنيا، وعذابك لنا سيَنتهي بانتهائها، وأما الآخرة: فسوف يَحكم اللهُ عليك فيها بالخلود في العذاب الأليم.

? وأكَّدوا إيمانهم في غير خوفٍ فقالوا: {إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} أي ذنوبنا الماضية {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} في مُعارضة موسى، {وَاللَّهُ خَيْرٌ} لنا منك - في جزاءه لمن أطاعه - {وَأَبْقَى} عذابًا لمن عَصاه، {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} أي كافرًا به: {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ} يُعَذَّب بها، {لَا يَمُوتُ فِيهَا} فيستريح، {وَلَا يَحْيَا} حياةً يَهنأ بها، {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا} أي لهم المنازل العالية، وهي {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي جنات الخلود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت