الصفحة 4 من 12

سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]

تفسير سورة المؤمنون كاملة

-من الآية 1 إلى الآية 11: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} : أي قد فاز المُصَدّقون بالله ورسوله، العاملونَ بشرعه، (واعلم أنّ الفلاح المقصود هنا هو الفوز بالجنة والنجاة من النار) ، ومِن صفات هؤلاء المؤمنين أنهم: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} أي تَحضُر فيها قلوبهم فلا تنشغل بغيرها، ويكونون في صلاتهم ذليلينَ لربهم (مِن كثرة نعمه عليهم وكثرة ذنوبهم) ، (واعلم أنّ السَلَف الصالح كانوا إذا قام أحدهم في صلاته يخافُ أن يَلتفت فيها أو أن يُحَدِّث نفسه بشيءٍ من الدنيا وهو بين يدي ربه تبارك وتعالى، بل كان يَنظر إلى الأرض في حياءٍ وخوف، حتى إنّ أحدهم كانَ يَخرج مِن صلاته وهو شديد الحياء من اللهِ تعالى ويقول:(إنّ مِثلي لا يقومُ بين يديك، ولولا أنك أمَرتني ما فَعَلتُ ) ) .

{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} أي يَتركون ما لا خيرَ فيه من الأقوال والأفعال، (ومعنى إعراضهم عن اللغو: أي انصرافهم عنه وعدم التفاتهم إليه) ، {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} أي مُؤَدُّونَ الزكاةَ لِمُستحِقّيها، ليُطَهِّروا بها نفوسهم وأموالهم، {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} أي يَحفظون فروجهم مما حرَّم اللهُ تعالى {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} {أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} - من الجواري المملوكات لهم شَرعًا - {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} أي: فلا لومَ عليهم في جماعهنّ لأنّ اللهَ قد أحلَّهنّ لهم، {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} يعني: فمَن طلب التمتع بغير زوجته أو جاريته، فهو من المُتَعَدِّينَ لحدود الله تعالى، المُجاوِزينَ الحلالَ إلى الحرام، المُعَرِّضينَ أنفسهم لغضب اللهِ وعقابه.

{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} أي يُحافظونَ على ما كل اؤتمنوا عليه (مِن قولٍ أو عمل أو مال أو غير ذلك) ، (ومِن ذلك مُحافظتهم على التكاليف الشرعية التي أمَرَهم اللهُ بها) ، وهُم الذين يُوفون بكل عهودهم وعقودهم، {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} أي يُداوِمونَ على أداء صلاتهم في أوقاتها، وعلى هيئتها الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

{أُولَئِكَ} المتصفون بهذه الصفات {هُمُ الْوَارِثُونَ} {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} - وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها - {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (إذ لا يَنقطع نعيمهم ولا يزول) .

? واعلم أنّ العلماء قد اختلفوا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الفردوس الأعلى: (فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة) ، فقد قال بعضهم: إنّ مَعنى أوسط الجنة أي أفضلها، واستدلوا بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي

(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت