الصفحة 17 من 22

الآية 75: {قَالَ} الخَضِر لموسى - مُعاتِبًا ومُذكِّرًا: {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} على ما تراهُ من أفعالي؟

الآية 76: {قَالَ} له موسى: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا} أي بعد هذه المرة {فَلَا تُصَاحِبْنِي} فـ {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} : أي قد بلغتَ العُذر في شأني ولم تقصِّر؛ حيثُ أخبرتَني أنني لن أستطيع معك صبرًا.

?واعلم أنّ العلماء قد اختلفوا في الفرق بين (شيئًا إمرًا وشيئًا نُكرًا) ، ورجّح بعضهم أنّ الاثنان بمعنى واحد، وهو: (الأمر الفظيع المُنكَر) ، ولكنّ النُكر أعظم من الإمر، لأنّ قتل النفس البريئة بغير ذنب هو أكبر مِن خَلْع لوح من السفينة (فاللوح يُمكِن أن يَتِمّ إصلاحه أو يُؤتَى بغيره، لكنّ المقتول لا يُمكِن إعادته) .

الآية 77: {فَانْطَلَقَا} يَمشيان {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} أي طلبا من بعض أهلها طعامًا على سبيل الضيافة، {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} : أي فامتنع أهل القرية عن ضيافتهما، {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} مائلًا {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} أي يُوشِك أن يَسقط {فَأَقَامَهُ} : أي فعدَّله الخَضِر وأصلحه حتى لا يَسقط، فـ {قَالَ} له موسى: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} : يعني لو شئتَ لأخذتَ أجرًا على هذا العمل - مِن صاحب الجدار - لتُحضِر لنا به طعامنا، (إذ كيف تَبنيه لهم(مَجّانًا) ، وقد كانوا بخلاء معنا ولم يُضيِّفونا؟).

الآية 78، والآية 79: {قَالَ} الخَضِر لموسى: {هَذَا فِرَاقُ} أي هذا هو وقت الفراق {بَيْنِي وَبَيْنِكَ} ، و {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} أي سأخبرك الآن بتفسير الأفعال التي أنكرتَها عليَّ ولم تستطع صبرًا على ترْك السؤال عنها، فـ {أَمَّا السَّفِينَةُ} التي خرقتُها {فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ} عليها {فِي الْبَحْرِ} أي يؤجِّرونها للرُكّاب طلبًا للرزق، {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} بذلك الخَرق، والسبب في ذلك: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} : يعني لأنه كان أمامهم مَلِكٌ يأخذ كل سفينة من أصحابها قهرًا (فأردتُ أن أجعل بها عيبًا حتى لا يَرغب فيها) .

?واعلم أنّ لفظ"وراء"يُطلق على ما كان خلفًا وما كان أمامًا، لأنّ كل ما وُورِيَ - أي: استُتِر - فهو وراء، كما قال تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} أي مِن بعد موته.

الآية 80، والآية 81: {وَأَمَّا الْغُلَامُ} الذي قتلتُه {فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} : يعني كان أبوه وأمه مؤمِنَيْن، وقد عَلِمَ اللهُ تعالى أنّ ذلك الولد إذا بَلَغَ وكَبَر سوف يَعُقُّهما ولا يُطِعهما {فَخَشِينَا} أي فخِفتُ إن بَقِيَ حَيًّا وكَبُر {أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} يعني أن يُوصل والديه إلى الكفر والطغيان؛ بسبب مَحبتهما له أو شدة حاجتهما إليه، فيُطيعا أمْره، ويَميلا إلى ما هو عليه، ويُقِرَّاه على ما يَفعله (حتى ولو كان طغيانًا وكفرًا) ، فيكونا بذلك مِثله، {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} : أي فأردتُ أن يكون قتلي له سببًا أرجو به من اللهِ تعالى أن يُبْدِلَ أبويه غلامًا خيرًا منه صلاحًا وبِرًا بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت