الصفحة 15 من 22

الآية 60، والآية 61، والآية 62: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} أي اذكر أيها الرسول حينَ قال موسى لخادمه"يُوشَع بن نون": {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} : أي لا أزال أتابع السير حتى أصل إلى مكان التقاء البحرين {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} : يعني أو أسير زمنًا طويلًا حتى أصل إلى العبد الصالح - الذي أخبرني اللهُ تعالى به - لأتعلم منه ما ليس عندي من العلم.

?واعلم أنَّ سبب هذه القصة - كما ثَبَتَ في الصحيحيْن"البُخاري ومُسلم"عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنَّ موسى عليه السلام قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئِلَ: (أيّ الناس أعلم؟) ، فقال: (أنا) ، فعاتبه اللهُ على ذلك (لأنه أجابهم دونَ وَحْيٍ منه سبحانه) ، فأوحى اللهُ إليه: (إنّ لي عبدًا بمَجمع البحرين هو أعلم منك) ، فقال موسى: (يا رب وكيف لي به) ؟ - يعني كيف أصل إليه؟ - فقيل له: (احمل حوتًا في مِكتل - يعني احمل سمكة كبيرة في وعاء،(وفي رواية: أنه يُمَلِّحها، لتكون غذاءً له) - فإذا فَقَدته - (يعني في المكان الذي ستفقد فيه هذا الحوت) - فستجد هذا العبد هناك، فانطلَقَ هو وفتاه"يُوشَع بن نون"حتى وجدا هذا العبد الصالح واسمه"الخَضِر"، (وسوف يَتِمّ شرح باقي الحديث في مَوْضعه مع التفسير) .

? قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} : أي فلمّا اجتهدا في السَّير، ووصلا إلى مُلتَقى البحرين، جَلَسَا عند صخرةٍ وناما عندها، و {نَسِيَا حُوتَهُمَا} عند هذه الصخرة {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} : يعني فإذا بالحوت يُصبِحُ حيًّا - بعد أن كانَ مَيّتًا - ويَنزل في البحر، ويَتخذ له فيه طريقًا (كالنفق في الجبل) .

?واعلم أنّ موسى عليه السلام عندما نام، كانَ"يُوشَع" (شِبه نائم) ، فرأى الحوت وهو يَخرج مِن وعاءه ويَشُق طريقه في البحر، ولكنّ"يُوشَع"غلبه النوم، فنام ونسي خروج الحوت من المِكتل ودخوله في البحر.

{فَلَمَّا جَاوَزَا} يعني فلمّا تَجاوزا المكان الذي نسيا فيه الحوت، وشعر موسى بالجوع: {قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا} يعني أحضِر إلينا غداءنا، فـ {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} أي تعبًا وإرهاقًا.

الآية 63: {قَالَ} له خادمه: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} ؟ يعني أتَذكُر حين لجأنا إلى الصخرة التي استرحنا عندها؟ {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} يعني فإني نسيت أن أخبرك بما كانَ مِن أمْر الحوت، {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} يعني: وما أنساني أن أذكُر لك ذلك إلا الشيطان، فإنّ الحوت الميت قد دَبَّتْ فيه الحياة {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} أي: وقفز في البحر، واتخذ له فيه طريقًا، وكان أمْرُه عجيبًا.

من الآية 64 إلى الآية 70: {قَالَ} موسى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} يعني: ذلك الذي حصل، هو ما كنا نطلبه، فإنه علامة لي على مكان العبد الصالح، {فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا} : أي فرجعا يَتتبعان آثار مَشْيهما حتى انتهيا إلى الصخرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت