بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد،
نظرًا لما أصبح ينتشر من جهل بدين الإسلام، ونظرًا لقلة التآليف التي تلبي حاجيات القارئ المعاصر وتجيب على أسئلته، فقد حاولنا في كتابنا هذا وعلى أساس حديث جبريل (عليه السلام) تقديم درس متكامل حول مكونات الدين الثلاث، التي هي الإسلام والإيمان والإحسان.
إن حديث جبريل ليبقى لكل من أراد تعلم دينه خير هاد ومعين. فإلى جانب أهمية الأسئلة التي احتوى عليها، فقد أتت أجوبته بعلم غزير يمنح من يكتسبه حظًا وافرًا من علم الدين وفقه الإسلام.
وقبل أن نشرع في الكشف عما اشتمل عليه هذا الحديث من علم نافع وفوائد جليلة، نعرض هنا متنه بالصيغة التي رواه بها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حيث قال:
بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إله سبيلا". قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره."قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ( ... ) " [1] "
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامة الساعة. حديث رقم:1.