الإسلام باعتباره حق الله على العباد؛ قال الله تعالى:"ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه"وهو شرط دخول الجنة. قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لا إله إلاّ الله مفتاح الجنة". وقد دعا له الأنبياء وجاهدوا وأفنوا أعمارهم لتحقيقه في الأرض. قال سبحانه:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"أي دعوا إلى إفراد الله بالعبادة واجتناب عبادة غيره. ويعني توحيده [1] إفرادَه سبحانه وتعالى بالربوبية والألوهية والنعوتية.
إن توحيد الله لا يتحقق إلا إذا قام على التصديق بأن الله هو الربٌّ والإلهُ الذي لا شريك له ولا مثيل. لقد أكد كل من كتاب الله وسنة رسوله على حقيقة التوحيد في صيغ متعددة. فمن ذلك قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } [2] .
وقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [3] .
وقوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] ،
وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ:"إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيه أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى ..." [5] "
وفي صحيح مسلم (16) عن ابن عمر رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ" [6] .
(1) يعني التوحيد في اللغة الإفراد. أقول وحدت ربي في العبادة، أي إذا أفردته بها.
(2) سورة الإخلاص - سورة 112 - آية-1 4.
(3) البقرة/163
(4) المائدة/73
(5) أخرجه البخاري"1458"في الزكاة: باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، ومسلم"19""31"في الإيمان: باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، وابن منده في"الإيمان""214"، والطبراني في"الكبير""12207".
(6) أخرجه الإمام مسلم في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس، رقم الحديث:19