فراشه وسريره الوثير- فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه. وإن ما حرَّم رسولُ- صلى الله عليه وسلم! - كما حرم الله" [1] ."
بينً هذا الحديث أن هؤلاء المتكبرين المتجبرين أصحاب الترف قليلي الاهتمام بالدين، لم يطلبوا العلم، فهؤلاء هم أدعى إلى الضلال والحيرة، وقد ذكر ابن القيم العديد من الأحكام التي استقلت بها السنة. وقد ذكر أيوب السختياني أنه"إذا حدثت الرجل بسنة، فقال: دعنا من هذا، وأنبئا عن القرآن! فأعلم أنه ضال" [2] .
وما أكثر من ضل في هذا الزمان! ممن تمسكوا بأهوائهم، وتركوا الاسترشاد بنور السنة؛ فضلوا وأضلوا، وما التشكيك في السنة وترك العمل بها والاكتفاء بالقرآن إلا دعوى خبيثة تبغي تحييد السنة والقرآن معًا وإقصاءهما. فالتشكيك بالسنة هدفه الأول والأهم هو إبطال العمل بالقرآن، وجعله كتابا غير قابل للتطبيق، والاكتفاء بالتبرُّكِ به.
أما الطعن في كتب السنة ورواتها، وخاصة الكتبَ الصحيحة، كالبخاري ومسلم والسنن والمسانيد، فكلها أساليب للطعن في السنة، وكذلك الطعن في الصحابة رواة الحديث الذين زكَّاهم الله من فوق سبع سموات.
إن التحديات كثيرة ومستمرة ومتجددة، وتحتاج إلى الجهابذة من العلماء المتخصصين في علوم الحديث من أجل الوقوف في وجه هذه التحديات المتعاقبة. هذا، وسأكتفي بهذا العرض، ولمزيد من الاطلاع على واقع التحديات ينظر في الكثير من المراجع والأبحاث المتخصصة في ذلك.
(1) رواه الترمذي سنن الترمذي، كتاب العلم، باب في نهي عنه أنه يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم، (2664) ، وقال أبو عيسى: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(2) مشارق الأنوار الوهاجة، آدم موسى، ج 2/ ص 326* معرفة علوم الحديث، ص 65 * مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، السيوطي، ص 35.