إذًا فالرجل التقي هو أخي في الله وأحبه في الله ، ولو كان أبعد بعيد ، والفاجر أو الكافر، أو الفاسق أبغضه بغضًا تامًا إن كان كافراَ، وأبغضه على قدر معصيته إن كان فاسقًا ، ولون كان أقرب الناس إلىّ ، هذا هو ميزان التوحيد .
الوجه الثالث:
استقدام الكفار إلى جزيرة العرب لغير ضرورة ، بل إن بعض الناس - من أصحاب الشركات وغيرهم - قد يفضل الكفار على المسلمين ، وربما وصف الكفار بالأمانة وأثنى عليهم ، وسب المسلمين وتنقصهم ، وهذا خطأ جسيم ، وصاحبه قد ارتكب ذنبًا عظيمًا ، وهو على خطر في دينه ، فليتق الله وليتب من ذنبه ، فلا يستقدم إلا عمالة مسلمة أمينة. والله المستعان .
ثالثًا: ومن الأخطاء العامة: خطأ في مفهوم العبادة بحيث إن بعض الناس ظن أن مفهوم العبادة قاصرٌ على أصول العبادة المعروفة من الصلاة والصيام والزكاة والحج، ونسي أن العبادة تشمل كل شُعَب الإيمان ومسائل الإيمان ؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-:"الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان" [1]
إذًا، العبادة تشمل أمور الحياة كلها من أولها إلى آخرها ، علاقتك بالأسرة ، بالجيران ، وأمورك الاقتصادية والتعليمية ، وغير ذلك من الشؤون الخاصة بالفرد كذلك علاقة المجتمع بغيره سواء كانت هذه العلاقات علاقات اقتصادية ، أو عسكرية ، أو علمية ، كل ذلك داخلٌ في مفهوم الشر ع، فمقتضاه أن ينهج فيه ، وأن يسلك فيه، ما أمر الله به وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إننا نشاهد بعض الناس يأتي ويقول: شأنك والمسجد ، أي: إلزم الصلاة في المسجد ودع عنك الناس، هل هذا هو الإسلام؟ وهل هذا هو مفهوم العبادة التي تقوم أسسها على طاعة الله وطاعة رسول الله- صلى الله عليه وسلم ؟ لا ، بل هذا نوعٌ جديد من العلمنة في مفهوم العبادة، يريدُ أن يحصر العبادة في أنواعٍ خاصة منها ، وهذا خطأ يجبُ الانتباه له .
وبعضهم جعل العبادة في القلب فقط ، وأنها علاقةٌ بين العبد وربه، ولا شأن لها ببقية شؤون الحياة ، وهذا منتشر بين العلمانيين والملاحدة القائلين بأن الدين لا شأن له في الحياة .
رابعًا: من الأخطاء العامة ، مفهوم الوسط في الدين .
(1) رواه البخاري ( 9) ، ومسلم ( 35، 36)