ومن الفوائد التي قَلَّ أن تجدها في كتابٍ قولُه فيما معناه: إذا أردتَ معرفة أسباب الخلاف ولم تجد مَن نصَّ عليها، فانظُر في تَوجِيه المستدلِّين من أصحاب الأقوال لما يُورِدونه من أدلَّة؛ فإنَّ هذا من طرق معرفة أسباب الخِلاف.
وقد جرَّبت ذلك كثيرًا فوجدتُه عظيمَ النفع في هذا الباب، وهو مفيدٌ - أيضًا - في الجواب، ويُورِث القناعة للباحث؛ إذ إنَّ معرفة أسباب الخلاف والجواب عنها شرطٌ من شروط صحَّة الترجيح بين الأقوال والآراء.
وممَّا أودُّ تأكِيدَه في هذه المقالة: أنَّ الشيخ - رحمه الله - وإن لم يخلف مؤلفًا خاصًّا، إلاَّ أنَّ له - رحمه الله - آثارًا علميَّة عظيمة باقية؛ منها ومن مَظانِّها ما يلي:
1 -أنَّ للشيخ - رحمه الله - جهدًا تأسيسيًّا مشكورًا في تقرير علم الأصول والقواعد الفقهيَّة ومناهج البحث، ونحوها من العلوم المهمة في بِناء المَلَكَة الفقهيَّة والتأصيل العلمي الأصيل، وذلك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، وقد أكَّد لي ذلك ابنُه فضيلة الشيخ الدكتور سعود - سلَّمه الله.
2 -أنَّ الشيخ - رحمه الله - أحد الشخصيات الرئيسة في فتاوى اللجنة الدائمة، وفي قَرارات هيئة كبار العلماء، كما مرَّ.