على المزج بين علم الأصول وفقه السياسة الشرعيَّة، وهو ما وجدت حقيقته في دروس الشيخ - رحمه الله - ولا شكَّ أنَّه يُورِث فهمًا للسياسة وقوَّة في تأصيلها، ولا سيَّما في هذا العصر.
ومن أمثلة اختياراته التي خالَف فيها بعض كبار شيوخه - وأقربه إليهم: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، رحمه الله: قول شيخنا - رحمه الله - في تعليقٍ له على المسألة السابعة من كتاب الطهارة في كتاب"تخريج الفروع على الأصول"؛ للزنجاني:"المجاز من جهة اللغة لا أحد يستَطِيع أن يُنكِره؛ أمَّا في العقائد فلا يجوز المجاز فيها؛ لأنَّها ممَّا استَأثَر الله بعلمه"، قال:"وسمعتُ الشيخ الشنقيطي يقول: لو قلنا: إنَّها كلَّها حقائق، ولكن الحقائق مختلفة".
وللشيخ - رحمه الله - تجارِب في استعمال القِياس العقلي في الشرعيات، ومن ذلك قولُه في أحد تعليقاته على"شرح الكوكب" (ج 4، ص 13) عند قوله:"رجوع القياس الشرعي إلى العقلي من كونه على أربعة أركان ..."، قال - رحمه الله: العلَّة الماديَّة، والصوريَّة، والفاعليَّة، والغائيَّة، ثم قال - رحمه الله: وأنا طبَّقت هذه الأركان عِدَّة مرات، وهو جارٍ في جميع أبواب الفقه؛ فكتاب الطهارة مثلًا: المادية = الماء، والصورية = كيفيَّة الوضوء، والفاعلية = المتوضِّئ، والغائية = استباحة الصلاة.
ثم قال - رحمه الله: وهذا مفيد في التنظيم، ا. هـ.