ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ... » إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ» [1] يتبين أن النفخ في الروح بعد أربعين يوما.
و الجواب ليس في الحديث الثاني ذكر للنفخ في الروح، ولم يتعرض الحديث للنفخ في الروح إنما فيه أن الذي يلي طور المضغة هو طور التشكيل والتصوير وتمام التخليق والذي يصبح فيه الجنين شبيها بالإنسان وتبدأ الأعضاء التناسلية في التكوين، و هذا يحدث بعد ستة أسابيع من تخصيب النطفة أي بعد 42 يوما، و يستغرق هذا الطور أسبوعين، و من المعلوم في علم الأجنة أن مع نهاية الأسبوع الثامن ينتهي طور تخليق وتأسيس الأعضاء ويطلق على الجنين بعد ذلك حُميل، وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا، و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عند الله لا من عند نفسه.
و يمكن أن نقول أن بعد كتابة القدر ينفخ في روح الجنين لكن متى يكتب القدر؟ الحديث قال:"ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ"يعني بعد طور المضغة يرسل الله الملك وثم تفيد الترتيب مع التراخي، ولم يعين الحديث بعد كم من الأيام بعد المضغة يرسل الله الملك، والسؤال الثاني متى ينفخ في الروح؟ الحديث قال"ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ"يعني بعد إرسال الملك وكتابة القدر لكن كم من الوقت بين كتابة القدر والنفخ في الروح، والجواب لم يعين الحديث بعد كم من الأيام بعد كتابة القدر ينفخ في روح الجنين.
(1) - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2645