1.ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها" (108) .
ووجه الدلالة: أنه قد أثبت للمرأة من الحق في تزويج نفسها أكثر مما هو ثابت لوليها، ويتجه مع هذا الحق لها، صحة تصرفها فيه دون توقف على رضا من هو أقل أحقية منها في أمر زواجها (109) .
2.حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس للولي مع الثيب أمر" (110) ، ودلالته واضحة في إثبات الحق للمرأة في أمر زواجها، وقد خصه الحديث الشريف هنا بالثيب دون البكر، إلا أنه يمكن القول بأنه قد أفاد صحة العقد بعبارة المرأة.
3.استدلوا أيضًا بما روي من رده - صلى الله عليه وسلم - لأنكحة بسبب الإكراه وعدم اعتبار موافقة المرأة فيها، ومن ذلك:
-ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن فتاة دخلت عليها، فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء من الأمر شيء (111) .
-وقريب منه أيضًا ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أن جارية بكرًا أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - (112) .
ووجه الدلالة من هاتين الروايتين:
أن رد الأنكحة لعدم اعتبار موافقة المرأة فيها ورضاها بها يفيد إثبات أحقيتها في عقد زواجها، وهذا يحتمل فيما يحتمل القول بصحة العقد بعبارتها اعتبارًا لأحقيتها فيه.
من المعقول:
قالوا: إن تولي المرأة لعقد زواجها ومباشرته بنفسها يستوي قياسًا مع القول بصحة العقود الأخرى التي تجريها كالإجارة والبيع ونحوه، والتي تنبني في جملتها على اعتبار أهلية المرأة الكاملة في إجراء العقود وإمضائها فيما يتعلق بخالص حقها، ولا تعارض في تقرير هذا مع إثبات حق الأولياء في أمر زواجها، إذ جعل لهم حق الاعتراض فيما إذا أسيء لهم بزواجها من غير كفءٍ أو نحوه (113) .
أدلة القول بعدم انعقاد الزواج بعبارة المرأة:
استدل من قال بعدم انعقاد الزواج بعبارة المرأة بعدد من الأدلة أهمها:
-من القرآن الكريم:
استدلوا بعدد من الآيات الكريمة كان الخطاب فيها موجهًا للأولياء في شأن الزواج.
1.قال تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (سورة النور: 32) .