الصفحة 15 من 41

1 -في ظل الأحاديث النبوية التي استدل بها الجمهور لاشتراط الإشهاد كأحد شروط صحة عقد الزواج، ودلالتها على فساد هذا العقد وبطلانه من غير الإشهاد عليه، نلحظ أنه إن تم الإشهاد، فقد صح العقد وصح ترتب الآثار عليه معًا، بناءً على مذهب الجمهور، بينما على مذهب الإمام مالك -رحمه الله تعالى- فقد اشترط الإعلان عند العقد للحكم عليه بالصحة، واشترط الإشهاد عند الدخول، لصحة ترتب أثر العقد عليه، فهو أكثر تشددًا في موضوع إخراج عقد النكاح عن حدود السرية إلى حيز الإشهار و الإعلان، عند العقد وعند الدخول" (59) ."

2 -بالنظر إلى المقاصد المراد تحصيلها من إشهار الزواج وإعلانه- سواء أكان عن طريق الإشهاد أم مطلق الإعلان والإشهار -من حفظ حقوق الزوجين وأولادهما، وتمايز النكاح عن السفاح، وإخراجه بصورة العقد الشرعي الصحيح لارتباط الرجل بالمرأة" (60) ، بالنظر إلى الحرص على تحقيق هذه المقاصد، يمكن القول -ولو بوجه- إن الإشهاد على عقد الزواج، وتسجيل هذا الإشهاد وتوثيقه عند الجهات المختصة في نظام الدولة يصون العقد من الإنكار والجحود، ويكفل إخراجه من حيز السرية والكتمان، مما يعني تحقيق الإشهاد والإعلان معًا، لما يعنيه تسجيله في مكاتب التوثيق وسجلات الأحوال المدنية من معنى الإثبات والبينة."

ولاستكمال النظر في تحقق هذا الأمر في عقد الزواج المدني لا بد من دراسة صفات الشهود اللازمة: وهذا ما سأبحثه في المسألة التالية:

الفرع الثاني: الشروط الواجب توافرها في الشهود ذات الأثر في الزواج المدني:

اشترط العلماء عدة شروط في الشهود على عقد الزواج، اتفقوا على بعضها واختلفوا في البعض الآخر. فالشروط التي اتفق العلماء على اشتراطها في الشهود: البلوغ، والعقل، والإسلام، إذا كان الزوجان مسلمين. واختلفوا في اشتراط الذكورة، والعدالة، والحرية، والقرابة، واشتراط الإسلام إذا كان الزوج مسلمًا، والزوجة كتابية" (61) ."

ومن معاينة واقع الأقليات المسلمة، ندرك الحاجة لتناول شرطين اثنين في البحث (62) : الأول: الذكورة، والثاني: الإسلام إذا كان الزوج مسلمًا والزوجة كتابية (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت