الصفحة 3 من 22

ومذهب أهل السنة في هذا الباب هو الصراط المستقيم، وكل من خالفهم فقد انحرف عن الصراط بدرجات متفاوتة، ومذهب أهل السنة مستقيم لا تناقض فيه ولا اضطراب، والمذاهب المخالفة متناقضة فيثبتون الشيء وينفون نظيره، وينفون الشيء ويثبتون نظيره، وهذا لازم لكل من نفى شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا مخرج لهم عن هذا التناقض إلاّ بالرجوع إلى الحق بإثبات كل ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله على الوجه اللائق به سبحانه، أو ينتهي به الأمر إلى غاية الإلحاد بنفي وجود الله سبحانه وتعالى.

والمعطلة لجميع الصفات من الجهمية والمعتزلة بنوا مذهبهم على شبهات زعموها حججًا عقلية عارضوا بها نصوص الكتاب والسنة، وزعموا أن ما دلت عليه هذه الحجج هو الحق الذي يجب اعتقاده، وأن ظواهر النصوص كفر وباطل، فأوجبوا لذلك صرفها عن ظاهرها، بشتى التأويلات التي لا دليل عليها، فجمعوا بين التعطيل لصفات الرب وتحريف كلامه وكلام رسوله.

وأما الأشاعرة فقد شاركوا الجهمية والمعتزلة في كثير من باطلهم في هذا الباب، فنفوا أكثر الصفات وأثبتوا القليل منها، وحجتهم فيما نفوه هي حجة الجهمية والمعتزلة في نفي جميع الصفات، فشاركوهم في المذهب والاستدلال، وما أثبتوه من الصفات لم يسلم من التخليط، كما في مسألة كلام الله تعالى ومسألة الرؤيا، فكانوا بهذا الإثبات والنفي متناقضين أظهر تناقض، فما يحتجون به على ما نفوه يقتضي نفي ما أثبتوه، وما احتجوا به فيما أثبتوه يقتضي إثبات ما نفوه، فلزمهم إما إثبات الجميع أو نفي الجميع، ولكنهم اختلفوا في موقفهم من نصوص الصفات التي نفوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت