لقد استسهلت العنصرية الإنسان الأسود، وجعلته متاحًا بعد أن استحال شيئًا طيّعًا يقبل التداول والتناول، وبعد أن تجرّد من امكانات الفعل الذاتي، والموقف الشخصي. وليس من المفاجئ بعد ذلك أن يستسهل العنصري كل أملاك وهبات الإنسان الأسود، فكل شيء هناك مستجيب لرغبات الإنسان الأبيض، وبيسر كبير:
متى أجد المال؟
كي أشتري حذاء، وكلبًا، وثوبًا جديدًا
وأمضي إلى أفريقيا
لأصطاد قافلة من عبيد!
فإني امرؤ أبيض كالثلوج
ولست عظيمًا لأني فقير
وقد كان لي رفقة ..
ثم عادوا سراة عظامًا
فلم لا أسير؟ 69
يشيء إظهار القارة الأفريقية بهذا الوضع المستسلم في شعر الفيتوري بضخامة حجم الغضب الذي يسكن الشاعر أمام هذا الواقع الذي لا يستطيع الانفكاك عنه، فهو طرف في هذه الحالة وإن لم يشأ؛ لأن حالة الجموع لا تستثني الأفراد، لذلك يوغل الشاعر في القسوة على أبناء لونه تنفيسًا عن غضبه، وحرصًا على القول بأنه يحاول التخلص من حالة تطاله ولا يريدها، ولكنها تتلبّسه بقوة عمومها واتساعها.