فمن أيقن من ابتلاء الله وأتبعه بإيقانه بالفرج هانت عليه بلواه، فماذا بعد العسر إلا اليسر.
من أساليب مواجهة الابتلاءات، هو النظر والتعزي في أهل البلاء، فمن نظر في بلوى من هو أشد منه تصبر وعلم أن بلاءه أهون من بلاء غيره فهان عليه بلاءه، وسكنت نفسه.
وهذا الأسلوب شاع وكثر في القرآن الكريم، خاصة فيما نزل قبل الهجرة، فكان جله قصص من قصص الأولين نزلت تسلية وتقوية للرسول صلى الله عليه وسلم تعينه على الصبر والمجاهدة، قال تعالى:"وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ" {إبراهيم: 45} .
وعندما حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمه ما قاله أهل الكتاب وما طلبوه من أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، فوجه الله تعالى ما حدث مع"موسى"عليه السلام وهو أكبر مما حدث معه، ليسكن قلبه وتهدأ روحه، قال تعالى:"سْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا" {النساء: 153} .
• الخوف:-
الخوف عبارة عن انفعال داخلي نتجه توقع مكروه في المستقبل، والخوف من الله إما أن يكون لمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته، والخوف من عقابه، فإنه سبحانه وتعالى قادرًا على إهلاك الخلق جميعًا، وإذا أهلكهم لا يسأل عن ذلك، قال تعالى:"لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ" {الأنبياء: 23} ، فهو سبحانه وتعالى غنى عنهم، قال تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" {الذاريات: 56} ، وإما أن يكون خوف الله بسبب كثرة الذنوب والخطايا، وأخوف الخلق من الله تعالى أعلمهم به، قال تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" {فاطر: 28} .