فإنها تابعة لحكمته، وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجز عن إدراكها، لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء إلا وهو موافق لحكمته، كما يشير إليه قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) (الإنسان 30) . [1]
الفرق بين أفعال الله وصفاته أنَّ الأفعال مشتملة على صفة وعلى زمن؛ لأنَّ الفعل يشتمل على حدث وعلى زمن، والحدث هذا وصف، ولما كان كذلك كان الفعل المضاف إلى الله تعالى لا يدلّ على الصفة التي اشتمل عليها هذا الفعل بإطلاق، بل قد يوصف الله تعالى بها وقد لا يوصف؛ لأنّ باب الأفعال أوسع من باب الصفات.
(ويراد بالاشتقاق أن يكون أحدهما مقدما على الآخر أصلا له كما يكون الأب أصلا لولده. وعلى الأول فإذا قيل: الفعل مشتق من المصدر؛ أو المصدر مشتق من الفعل: فكلا القولين: قول البصريين؛ والكوفيين صحيح. وأما على الثاني فإذا أريد الترتيب العقلي فقول البصريين أصح فإن المصدر إنما يدل على الحدث فقط؛ والفعل يدل على الحدث والزمان وإن أريد الترتيب الوجودي - وهو تقدم وجود أحدهما على الآخر - فهذا لا ينضبط فقد يكونون تكلموا بالفعل قبل المصدر؛ وقد يكونون تكلموا بالمصدر قبل الفعل وقد تكلموا بأفعال لا مصادر لها مثل(بد) وبمصادر لا أفعال لها مثل (ويح) و (ويل) وقد يغلب عليهم استعمال فعل ومصدر فعل آخر كما في الحب؛ فإن فعله المشهور هو الرباعي يقال: أحب يحب ومصدره المشهور هو الحب دون الإحباب وفى اسم الفاعل قالوا: محب ولم يقولوا: حاب وفي المفعول قالوا: محبوب ولم يقولوا: محب إلا في الفاعل وكان القياس أن يقال: أحبه إحبابا كما يقال: أعلمه إعلاما). [2]
(1) توحيد الأسماء والصفات/ الشيخ محمد إبراهيم الحمد، ص 25 - 26، بدون ناشر.
(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الاسلام ابن تيمية، 20/ 420.