مثل قوله تعالى: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] .
وقولِه صلى الله عليه وسلم: (( صبرًا آلَ ياسر ) ).
ذهبَتِ الأشاعرةُ ومَن وافقَهم إلى أنْ لا صيغةَ للأمر؛ وذلك بناءً على مذهبِهم الباطلِ بأنَّ الكلام معنًى قائمٌ بنفسه، وهذا كلام باطل؛ خالَفوا فيه الكتابَ، والسُّنة، وأهلَ اللغة، والعُرف:
أما الكتاب:
(1) فقد قال تعالى لزكريا: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 10، 11] .
(2) وقوله تعالى: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم: 26] إلى أن قال: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} [مريم: 29] .
وجه الدلالة: أنَّ الله أمرَ مريم بعدمِ الكلام، ولكنَّها أشارت؛ أي: إنها عبَّرت عن المعنى القائم بنفسها بالإشارة، فلم يعدَّ ذلك كلامًا.
أمَّا السُّنة:
فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله تجاوز لأمَّتي عما حدَّثَت بها نفسَها، ما لم تتكلَّم أو تعمل به ) ).
وجه الدلالة: أنه فرَّقَ بين حديث النفس وبين الكلام.
وأما من حيث الإجماعُ: فإنَّه لو حلَف لا يتكلَّم، فحدَّث نفسه بشيء ولم يتكلَّم به، لا يحنَث.
وأما من حيث اللغةُ: فقد أجمع أهلُ اللغة على تسميةِ هذه الصيغة: أمرًا.
وأما من حيث العُرفُ: فأهل العرفِ جميعهم يسمُّون الناطق متكلمًا، وعدمَ الناطق: ساكتًا أو أخرس.