وإن من يصرح بكفره بمفهوم كلمة"الحق"مثلا، فشأنه شأن من يزعم أنه مؤمن بها، ولكنه يؤولها تأويلا يقرنها بكلمة"الباطل"في الدلالة والمفهوم! غير أن الأول صريح الكفر يعدك للحذر منه، أما الآخر فملتو فيه، يعدك لمصافحته واحتضانه، فإذا فعلت غرس الخنجر المسموم في الظهر البريء! إن البهائية لم تأتنا بنفحة إيمان، وإنما جاءت بجحود الفلسفة المادية في وثنيته وضلالته وحماقته، وجعلت منه دينا، وحاولت أن ترفعه في وجه القرآن!
ولقد قالت الباطنية - كما يحكى الغزالي في كتابه"فضائح الباطنية"- عن أمور الآخرة:"كل ما ورد من الظواهر في التكليف والحشر والأمور الأهلية، فكلها أمثلة ورموز إلى بواطن"ثم ساق أمثلة من تأويلاتهم - وهي التي سرقت منها البهائية تأويلاتها - ثم قال:"وهذا من هذيانهم في التأويلات ذكرتها؛ لتضحك منها".
تأويل البهائية لأمور الآخرة: يزعم البهائية - في تبجح لم يسبق له مثيل - أن معبودهم"الميرزا حسين علي"هو أول من بين المراد الحقيقي من أمور الآخرة، وأنه في كتابه"الإيقان"- كما يقول أبو الرذائل -"بين جميع الحقائق النازلة على الأنبياء والمرسلين، ومعاني الآيات التي عجزت عن حلها جميع العقول" [1] .
ولعل أبلغ رد على هذا هو نفس كتاب"الإيقان"فما فيه إلا كفر منقول بألفاظه ومعانيه عن عصابات الكفر القديم. بل قراءة كل كتب الميرزا، فما فيها إلا نعيق باطل يخيل إليه جنونه أنه حق. والبهائيون أنفسهم يعترفون بأن تفسير"الميرزا حسين علي"لأمور الآخرة هو عين تفسير الغلام المأفون"الباب"فكيف ينسب البهائية كل هذا الفضل المتوهم إلى معبودهم، وهو سارق فتات نجس عفن قذر من سيده الباب؟! و"الباب"نفسه سارق لكفره من شياطين الكفر الذين اقتدى بهم حسبك أن تقرأ - مثلًا - لعبدالكريم الجيلي عن القيامة:"من علامة قيامة ساعة الإنسان الخاصة به ظهور ربوبيته سبحانه في ذاته" [2] فهل تظل البهائية مصرة على أن معبودها هو مبتدع هذا الكفر؟! وإليك من تأويلات البهائية لأمور الآخرة. أما النفخ في الصور فكان خطب قرة العين، ثم نداء الميرزا بأنه رب القيامة، وإفاضة الوجود الإلهي على كل الممكنات. أما انفطار السماء فمعناه نسخ الأديان السابقة، وبطلانها، ولا سيما دين الإسلام وكتابه القرآن!
(1) ص 170 الحجج.
(2) (( ص 53 جـ 2 الإنسان الكامل.