وبهذين أخذت البهائية. يقول البهاء عن نوح:"إنه وعد أصحابه وعدا معينا عدة مرات بإنزال النصر عليهم، وفي كل مرة كان يحصل البداء". أما التقية، فيقول عبدالبهاء عقب تأويل يهودي لآية قرآنية:"اكتفيت بهذا المختصر؛ لأن الآذان محدودة، لتسمع كلمة، يعترضوا بها". ويقول الميرزا:"إن كنوز الإنسان بيانه. وهذا المظلوم توقف عن إظهاره؛ إذ المنكرون مترصدون". والبهائية في مصر تقول:"إن البهائية لا تنفى ختم النبوة عن الرسل، ولا تنفي أن الإسلام خاتم الأديان" [1] وقد عرفنا رأيها في الأمرين. ثم تنفي عن الباب أنه ادعى الرسالة، وتسكت عما ادعاه، وهو أعظم من الرسالة! كما تسكت أحيانا عن التصريح الجلي بعقيدتها في ميرزا"حسين علي". كما تنفي أن غاية البهائية إيجاد أمة جديدة أو الدعوة إلى دين جديد، وقد مرت النصوص التي تثبت ما تدين به، ومنه إيمانها بأن البهائية ناسخة للإسلام، وأن الميرزا رب الآخرة والأولى، وأن الغلام المراهق"الباب"أجل شأنا من خاتم النبيين.
وحق ما يقول جولدزيهر عن المبادئ الخفية"للميرزا حسين علي": إنه احتفظ بها للنخبة المختارة من مريديه، فلا يبوح بها لأحد سواهم"ويقول في مكان آخر: إنهم يبتعدون عن الجهر بمعقداتهم المناقضة للدين الإسلامي مناقضة تامة مصطنعين التقية لكتمانها [2] ."
تطلق البهائية الروح أحيانًا على الوجود والحياة، وهي بهذا الإطلاق تعتبر عند البهائيين حقيقة واحدة، لا تتعدد إلا بالنظر إلى المراتب والمقامات؛ فلها في كل مرتبة تعين خاص وتشخص خاص، وقابلية خاصة، ولها تجل في الحيوان والنبات والجماد. غير أن تجليها الأعظم لا يكون إلا في الإنسان، وما قالته البهائية يشبه حلولية الفلسفة الألمانية التي تقول: (إن الله هو العالم، وقد تجلى الله بنوع حياة في الجماد - حياة مغناطيسية لا تنبيهية -، وتجلى في الحيوان بحياة تشبه حياة النائم؛ فهو يحس نوع إحساس: بأن له وجودا، ثم تجلى أعظم تجلي في الإنسان، فهو يشعر ويفكر.
ظهر الله في الإنسان بمظهر الشاعر بنفسه. ولست أعني فردًا من أفراد الإنسان، وإنما أعني النوع الإنساني كله، فيحق لنا أن نقول: إن الله قد تجسد في ذلك النوع الإنساني". وإلى مثل هذا بل إلى أكثر منه ذهبت البهائية؛ فهي تؤمن بأن مفهوم الوجود أو الروح هو مفهوم الحقيقة الإلهية"
(1) (( انظر النصوص السابقة بالترتيب ص 5 إيقان، ص 177 مكاتيب، 125 إشراقات، 18 البهائية.
(2) 245، 249 العقيدة والشريعة ط 1.