الصفحة 21 من 27

قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: 142] . يزعم أبو الرذائل أن هذه الليالي المتممة للأربعين عبارة عن الأربعين سنة التي غابت فيها شمس الحقيقة الإلهية [1] عن التجلي، ثم يزعم أن شمس هذه الحقيقة قد تجلت في موسى عليه السلام بعد أن بلغ أربعين سنة [2] .

هذه أمثلة قليلة من تحريف البهائية اليهودي للقرآن، أو قل: من العبث العادي على كل المقاييس العقلية والتقلية واللغوية والعرفية. وهكذا يفعلون في كل آيات الله! مقتدين في هذا بالصوفية والباطنية!

قصص القرآن: تزعم البهائية أن قصص القرآن رموز وأسرار، وأنه ليس لها سند من العلم والواقع والتاريخ [3] ؛ ولهذا يقول عبدالبهاء عن قصة آدم:"إذا صرفنا القصة على ظاهرها، وعلى مقتضى مصطلح العوام، فإنها تكون في نهاية الغرابة، ويكون العقل معذورا في عدم تصديقها وتصورها؛ لأن مثل هذا الترتيب والتفصيل والخطاب والعتاب يستبعد حصولهم شخص عاقل فكيف من الله تعالى؟!" [4] .

وقد اقترف عبدالبهاء هذا البهتان؛ ليطابق دينه في أصل العالم؛ فقد افترت البهائية: أن الله روح مجرد، والمجرد لا يعمل إلا بواسطة الأبدان العنصرية، وقد تعين هذا المجرد في هيكل بشري سمى فيه: آدم، فكيف يكلف نفسه وكيف يأمر بطرد نفسه من الجنة؟ ثم مع من تكلم المجرد المتعين في هيكل بشري! أمع الملائكة؟ إن الملائكة الذين أخبر عنهم القرآن ما هم - كما تدين البهائية إلا أوهام -؛ إذ لم يك ثمت في الأزل إلا هذه الكائنات على صورة أعيان ثابتة، فأفيض عليها الوجود، وليس الله بخالق لشيء منها أو عليم بها.

(1) وهم في موضع آخر يزعمون أن شمس الحقيقة لا تغيب.

(2) من ص 97 إلى 102 مجموعة الرسائل. وإني لأتساءل كيف كان حال العالم في هذه السنوات الأربعين التي غابت فيها روح الله عن هيكلها البشري فأصبحت عاجزة عن العمل؟ ومن يقرأ تفسير أبي الرذائل يتجلى له أنه سرق ما قاله الجيلي عن تجليات الله بأسمائه على الخلق. وإليك قول الجيلي: (وأعلى منه تجليه له في اسمه الله، فيصطلم العبد لهذا التجلي، ويندك جبله، فيناديه الحق على طور حقيقته: إنه أنا الله) ويقول في مكان آخر عن قصة موسى على الجبل: (واندكاك الجبل عبارة عن فناء نفسه بالله وصعقه عبارة عن المحق والسحق، فعدم موسى وصار العبد كأن لم يكن، والحق كما لم يزل، فما رأى موسى ربه، وإنما الله رأى الله، وما ثم إلا المعبر عنه بموسى) ص 41، 92 جـ 1 الإنسان الكامل.

(3) (( ص 13 البهائية، ص 103 مكاتيب.

(4) ص 204 بهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت