إضاءات حول الرقية الشرعية (1)
أمراض العين والسِّحر والمس الشيطاني انتشرت بصورة مفزِّعة هذا الزمان فلا يكاد يخلو بيت من معيون أو مسحور أو ممسوس حتى أصبحت هذه الأمراض من أمراض العصر التي باتت تؤرق مضاجع كثير من الناس وتحرمهم الراحة والطمأنينة، وهذه الأمراض في الحقيقة لا يمكن لها أن تنتشر هذا الانتشار السريع ولا تصيب هذه الأعداد بعد قضاء الله - تعالى - وقدره إلا لقلة العلم الشرعي وضعف الإيمان في حقائق بعض الأمور الهامة.
ومساهمةً منَّا في بيان العلاج الشرعي سأجعل الكلام حول الموضوع في نقاطٍ يسيرة ليسهل الوصول للمعلومة، وتضبط الفائدة ثم ينتفع بها - بإذن الله تعالى -، سائلًا الله - تعالى - أن يغفر لي ما حصل فيها من الزلل والخطأ، واستغفر الله - تعالى - وأتوب إليه، والله أعلى وأعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فأقول وبالله التوفيق ومنه استمد العون على حسن الكتابة والتحقيق:
صحت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشروعية التداوي، منها:
1.أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نعم إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء علمه من علمه وجهله من جهله ) )رواه البخاري.
2.روى أحمد والترمذي عن أبي خُزاعة - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت يا رسول الله: أرأيت رقىً نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هي من قدر الله ) ).
3.عن أسامة بن شريك - رضي الله تعالى عنه - قال: شهدت الأعراب يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عباد الله وضع الله الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا فذلك حرج ) )، فقالوا: يا رسول الله هل علينا جُناح على أن لا نتداوى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داءً إلا وضع معه شفاء إلا الهرم ) )، قالوا: يا رسول الله ما خير ما أُعطي العبد فقال