فليتعرف المسلمون إذًا ماذا يقصد هؤلاء بالديمقراطية والحرية؛ إنهم يقصدون قطعا التحرر من حدود الله و التمرد عليها وتعديها و التحلل من أحكام الشرع ومن كل ما يحفظ عرض المرأة وعفتها و شرفها، بدليل أن ديمقراطية الثورة الفرنسية كلها استوعبت الكفر والإلحاد و العري والفواحش والزنا واللواط وزواج مثيلي الجنس، ولم تتحمل قطعة قماش ترمز إلى العفة والطهر تضعها فتيات المسلمين على رؤوسهن، فادعوا أنها خطر على مجتمعاتهم وخطر يهدد علمانيتهم، فحظروها في مدارسهم وقرروا طرد المحجبات منها ولسان حالهم يقول كما قال أشباه لهم قديما (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (لأعراف من الآية82) وعلى كل حال فحربهم على الحجاب و العفة والفضيلة ليست جديدة بل قديمة متاصله فيهم، ولكن اشتدادها اليوم و استعارها تأتي مع صحوة العملاق الإسلامي و عودته عزيزا في إسلامه يتحدى الغرب الكافر، ويلفظ حضارتهم الزائفة التي خدروه بها ردحا من الزمان، فهذا الحجاب رمز لصحوة هذا العملاق ورجوعه الى عزته واستعلائه على ثقافاتهم.
ومعلوم أنهم لم ولن يرضوا إلا عن إسلام مودرن إسلام غربي متأمرك، ومن ثم فحربهم على هذه القطعة من القماش (الحجاب) إضافة إلى كونها حربا على العفة والطهارة والفضيلة؛ فهي في حقيقتها حرب على هذا الدين العظيم الذي يأمر بهذه المحاسن ويوجب الحجاب .. وحقيقة الحجاب كما يقرؤه أعداؤنا إعلان صريح على رفض الانبطاح والخضوع لثقافة الغرب الفاجرة وعولمته الكافرة الساقطة ..
وهو يمثل بالنسبة للمرأة المسلمة هويتها الإسلامية التي تعتز بها ومؤشر على العزة والكرامة والكبرياء الإسلامية، والتحرر من ربقة طاغوت الحضارة الغربية النجسة ..