وقد جرى الغربيون واعتادوا أن ينتقدوا الدول التي لا تتخذ دساتير معلنة ويعدون ذلك مطعنًا وإهدارًا لحقوق الإنسان والديمقراطية فيها .. ولذلك وبعد سقوط أفغانستان والعراق كانت القيادة الأمريكية تلح على ضرورة وضع دستور .. يحقق كما يدعون أماني الشعب ويكفل حقوق طوائفه المختلفة ويحدد السياسات العامة للنظام هنا وهناك .. وضغطت بكل قوة كي لا يكون الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع في هذه الدساتير، مع أن هذه الصيغة - كما بيّنا في كتاباتنا المشار إليها لو سمحوا وتفضلوا به على هذه الدول لا يخرج عن الشرك البواح حتى يكون (الإسلام هو المصدر الرئيسي والوحيد للتشريع) ، دعنا من هذا الآن فليس هو موضوعنا هنا وقد فصّلته وأشبعته في الكتب المشار إليها؛ ولنرجع إلى السؤال الذي توقفنا هنا لأجله ..
إذا كان هذا هو العرف الدولي وهو عرف أمريكا الديمقراطية!! بالتأكيد، ولذلك تظهر المطالبة به بإلحاح في العراق وأفغانستان ..
فلماذا إذن لا تطالب به إسرائيل؟ ولماذا إسرائيل منذ أكثر من نصف قرن وإلى اليوم ترفض وضع دستور محدد المعالم للدولة؟
ولماذا توصف بأنها دولة ديمقراطية رغم أنها لا دستور لها؟؟
أما الجواب الأمريكي العنصري المتحيّز على هذا السؤال فهو؛ أن إسرائيل دولة ديمقراطية، سواء أوضعت دستورًا أم لم تضع .. !
أما الحقيقة فلأن الدستور يقيّد ويحدّد معالم الدولة وسياساتها وخطها ونهجها، وفي الدول التي تحكمها وتسيّرها أمريكا تتعجل فيها وتضغط عليها ولا تغادرها حتى تضع فيها دساتير تكون محددة المعالم وفق الخط والنهج والسياسات التي تريدها أمريكا ووفقا لما يناسب مصالحها ومصالح حليفتها إسرائيل .. ولذلك أشرف على اللجنة التي وضعت الدستور العراقي (نوح فيلد مان) اليهودي الأمريكي .. !!