تقرر القوانين والأعراف الدولية في هذا العصر أنه لا بد لكي تأخذ الدولة الطابع الديمقراطي العصري المرضي عنه دوليًا أن تتخذ دستورًا يبيّن الخطوط العريضة في سياسة الحكم ويحتوي على مواد تكفل حقوق الشعب وتكفل حقوق الإنسان وتعلن عن احترام حقوق الأقليات والمرأة والطفل واحترام حرية العبادة وحق التعليم، وتبيّن طبيعة الدولة وحدودها، وتحدد طريقة ولاية الحكم جمهوريًا كان أم ملكيا أم غيره .. وتحدّد مهام سلطات الدولة من تنفيذية وقضائية وتشريعية والخطوط العامة لسياساتها والمصادر المعتمد عليها في التشريع ونحو ذلك ..
ويعرف الدستور عند القانونيين بأنه (أبو القوانين) لأنه يحدد الخطوط العامة لنظام الحكم ولأن سائر القوانين الفرعية تشرّع وتسن على ضوء خطوطه العامة ..
وقد بيّنت في كثير من كتاباتي كفر الدساتير الوضعية وأنها وضعت واخترعت من زبالات أفكار وأهواء القانونيين وعلى نهج الدساتير الغربية ولذلك فهي تناقض الإسلام وتضاد ملة التوحيد .. وقد ضربت أمثلة على ما تحويه هذه الدساتير من كفر بواح وشرك صراح في أكثر من كتاب مما كتبته بفضل الله تعالى، انظر على سبيل المثال (كشف النقاب عن شريعة الغاب) النسخة الكويتية والنسخة الأخرى الأردنية المختصرة ..
وقد بينت هناك استغناء المسلمين بدينهم واستعلائهم بقرآنهم عن أن يحتاجوا لشيء من هذه الدساتير، وإنما يحتاجها ويفرح بها ويُعظّم من شأنها من لا دين له ويمشي مكبا على وجهه أو أنه عانى من الاستبداد السياسي ولم يجد في دينه المحرف المهلهل ما يرفع عنه ذلك الاستبداد ويمنحه تلك الحقوق التي تتغنى بها هذه الدساتير ..