أقول لا شك أن بوش وغيره من الساسة الأمريكان لا يمكن أن يفرطوا بالوضع الراهن، لأنه الوضع المثالي لتحقيق وحفظ مصالحهم وقمع وإقصاء أعدائهم من المجاهدين، وما دام أذنابهم في أنظمة الحكم في الشرق الأوسط يتكفلون بذلك فلن تتخلى عنهم واشنطن ولو كانوا من أعتى الديكتاتوريات. ولذلك انحازت أمريكا وفرنسا وسائر أوروبا للاستبداد والعسكرة والديكتاتورية في الجزائر كمثال، وغضَّت الطرف عن قمع نتائج ديمقراطيتهم المصدرة للجزائر لمجرد أن أحست أن جهة تمت للإسلام كانت على وشك الوصول من خلالها إلى سدة الحكم، وهكذا هم يدعمون سائر الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط التي هي صنيعتهم أصلًا، ولحرصهم على بقائها يحاولون تجميل وجهها القبيح ببعض مساحيق تجميلهم متمثلة ببعض الوصفات الإصلاحية الشكلية وإنشاء أو دعم بعض المنظمات الحقوقية والنسائية ونحوها، حفاظًا على هذه الأنظمة أن تستبدل إذ يعرفون أن لا بديل لها اليوم عند شعوب المنطقة إلا الخيار الإسلامي، وسابقًا كانت هذه الوصفات تمنح سرًا كنصائح ومؤامرات مع هذه الأنظمة، أما اليوم ولشدة خوفهم من العملاق الإسلامي الذي أفاق من غفلته ورعبهم من أن يصل إلى سدة الحكم صاروا يفرضون هذا التجميل فرضًا ولو بواسطة عمليات جراحية الشيء الذي جعل بعض عملائهم في المنطقة يشعر بالمهانة والإذلال كمصر والسعودية ونحوها ... والظاهر أن الأمور ستسوى بينهم في خاتمة المطاف على أن تظهر تلك العمليات على أنها إصلاحات داخلية غير مفروضة كي تلقى قبولًا داخليا من الشعوب، وأيًا يكن الأمر فالمهم في النهاية أن تبقى هذه الأنظمة صالحة لحراسة مصالح واشنطن وحليفتها إسرائيل وسدًا دون وصول الإسلام إلى الحكم ... فهذا هو الإصلاح المنشود في المشاريع الأمريكية .. أما أن يتصور أن الهدف هو إزالة الديكتاتوريات فهذا عين الوهم محض الخيال ....