إله غيرُه، هو الغناء، وظلَّ يُردِّدها ثلاثًا"؛ قال ابن كثير - رحمه الله:"كذا قال ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وجابر، وعِكْرمة، وسعيد بن جُبير، ومجاهد"."
ثم قال ابن كثير في هذه الآية:"لَمَّا ذَكَر الله تعالى السُّعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، عَطَف بذِكْر حال الأشقياء الذين أعْرَضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقْبَلوا على سَماع المزامير والغناء، والألحان وآلات الطرب."
-الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [الإسراء: 64] .
ومعني الآية: أنَّ الله تعالى يقول للشيطان: اسْتَفْزِز الساهين واللاهين بصوْتك الذي هو الطَّرب والغناء، وما صاحَبَه من موسيقا وغيرها من المعازف، وأُزَّهم أزًّا، وحرِّكهم إلى المعصية، ومَرِّنْهم على الفاحشة والفجور.
فكلُّ مَن سَمِع الغناء فلْيَعْلَم أنَّ الشيطان قد استحْوَذ عليه، فصار من حِزبه، وقد دعاه الشيطان فقال: لبَّيكَ.
-وقال القرطبي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:"إنَّ هذه الآية دليلٌ على تحريم الغناء والمزامير واللهو، فما كان من صوت الشيطان أو فِعْله، فيجب التنزُّه عنه".
ثم أيَّد ما استنبَطه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد عن نافع مَوْلَى ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"كُنتُ أسيرُ مع ابن عمر، فلمَّا سَمِع زمَّارة راعٍ، وضَع أصْبعيه في أُذنيه، وعَدَل راحِلته إلى الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟ فأقول: نعم، فيَمضي، حتى قلت: لا، فرفَع يدَه وعدَل راحلته إلى الطريق، وقال: رأيتُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - سَمِع زمَّارة راعٍ، فوضَع أصْبَعيه في أُذنيه كما فعلتُ"، وفي رواية:"فصنَع مثل هذا"؛ قال القرطبي:"وهذا في غناء هذا الزمان عندما كان يخرج عن حدِّ الاعتدال، فكيف بغناء زماننا؟!".
يا ألله! القرطبي يقول ذلك وهو في القرن السادس من الهجرة، فكيف لو رأيتَ زماننا يا