يُقَدِّم شيئًا على شيء، ولكنَّ الفضْلَ مترتِّبٌ على الإتيان بهما.
فتبدأ النساء مع بداية الشهر بإعداد قائمة طويلة لِمَا تَحتاجه من المطاعم والمشارب، وهذه القائمة رُبَّما تتضمَّن أكثر من ثلاثين صِنفًا من الأطعمة والأشربة المختلفة.
ولقد أثْبَتَت بعض الإحصائيات بالأسواق المحلية أنَّ ما يُنْفَق على الطعام والشراب في رمضان، يَقترب من ثلاثة أضعاف ما يُنْفَق على ذلك في بقيَّة الشهور؛ ولذلك تجد أنَّ البعض يَستدين لشراء الطعام والمشروبات على اختلاف ألوانها وأشكالها؛ من الياميش والمكسرات، والحلويات، وأنواع الفاكهة، والطَّيْر واللحوم والأسماك، والخضروات والسلاطات، وأنواع الألبان والعصائر، والتمر والزبيب، انتهاءً بكَعك العيد.
وهذا كله يُنهك الزوج من الناحية المادية، كما يُنهك الزوجة من الناحية الجسديَّة؛ حيث تبدأ هي الأخرى في الاعتكاف المطبخي طوال الشهر، ولا تَخرج من هذا الاعتكاف إلا مع العيد، فهل هذا هو الاستعداد لشهر رمضان، والمغفرة والرضوان، والعِتق من النيران؟!
فالناس في رمضان يَستكثرون من تناول ألوان الطعام والشراب، يردِّدون:"حيَّاك الله يا رمضان بالقرع والباذنجان"، فترى الناس في رمضان يُنفقون الأوقات والأموال في إعداد أصناف الطعام، فإذا أكلوا فإنهم يأكلون أكْلَ المنهومين، ويشربون شُرب الهِيم، فيكون رمضان شهر التُّخَمة والسِّمنة، وأمراض المعدة.
وصدق القائل حين قال:
يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَسْعَى لِخِدْمَتِهِ = أَتَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا فِيهِ خُسْرَانُ
أَقْبِلْ عَلَى النَّفْسِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا = فَأَنْتَ بِالنَّفْسِ لاَ بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ