والحق أنه ليس هناك ما يسوغ مخالفة السنة الواردة في ذلك المفروضة ينص كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، اللهم إلا الضرورة التى تقدر بقدرها والتي لا ينقض الأصل من أجلها.
وقد سبق قبل تجويز العلماء ذلك عند الضرورة.
-حيث قال النووي [1] :
قال إسحاق وأبو ثور لا تجزئ (أي: القيمة) ألا عند الضرورة.
-هذا وقد توسط ابن تيمية في المسألة فأحسن فقال:
والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، وإما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به.
مثل أن يبيع ثمر بستان أو زرعه بدراهم، فهذا إخراج عُشْر الدراهم يجزيه ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة، فإنه قد يساوي الفقير بنفسه وقد نص أحمد علي جواز ذلك.
ومثل أن تجب عليه شاه في خمس من الإبل وليس عنده من يبيعه شاه، فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلي المدينة أخرى؛ ليشتري شاه ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة؛ لكونها انفع للفقراء [2] .
ثم مراعاة عدم التوسع في جواز إخراج الزكاة بالقيمة إلا في حدود الضرورة والحاجة والمصلحة الراجحة.
فمن ذلك الفقير الذي يحتاج إلي الدواء دون الطعام أحوج إلي القيمة، فلو أن إنسانًا أعطاه قيمة زكاة فطره لأجزاه ذلك.
وانظر لكلام ابن تيمية"مثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة؛ لكونها أنفع للفقراء فأنظر إلي قوله المستحقون للزكاة، فلو طلب ذلك هؤلاء المتجولة المتسولون فلا يعطيهم القيمة؛ لأنهم إنما يطلبون ما يخف عليهم حملة ليحملوا أقصي ما يمكن حملة من أموال الزكاة، فلا تصل بذلك إلى مستحقيها."
-هذا وقد وقال المناوي في فيض القدير في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خذ الحب من الحب والشاه من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر) . [3] .
قال المناوى: والمراد أن الزكاة من جنس المأخوذ منه هذا هو الأصل وقد يعدل عنه الواجب.
-وقال الشيخ أبو بكر الجزائري كما في منهاج المسلم:
الواجب أن تخرج زكاة الفطر من أنواع الطعام ولا يعدل عنه إلي النقود إلا الضرورة إذا لم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخرج بدلها نقودًا، بل لم ينقل حتى عن الصحابة إخراجها نقودًا،
(1) المجموع (6/ 112) .
(2) مجموع (الفتاوى 25/ 82) .
(3) أخرجه أبو داود وابن ماجه وفيه كلام.