الآية، بالمفهوم منها على الوجوب الذي لا يكاد يخلو كتاب من كُتبهم إلا ويَذكرونه ويَرْوُونه، ومع ذلك نذكر بعض المواضع التي نصُّوا فيها على منْع الصلاة على الكافرين؛ انظر:"البدائع"؛ للكاساني (1/ 499) ، و"الذخيرة"؛ للقرافي (2/ 476) ، و"روضة الطالبين"؛ للنووي (2/ 118) .
تنبيه:
اختلف أهل العلم: هل يُصلَّى على الغائب أو لا؟
1 -فذهب الحنفية والمالكية: إلى أنها لا تُشرع الصلاة على الغائب [1] .
2 -وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها مشروعة بضابطٍ يأتي [2] .
وبهذا قال جمهور السلف [3] ، ونقَل ابن حزم إجماع الصحابة على ذلك؛ المحلى (3/ 116) .
والضابط عندهم في ذلك فيما إذا كان الميت خارج البلد، أو كان في جانِبَي البلد الكبير [4] .
إلا أن الشافعية والحنابلة يُجوِّزون الصلاة على الغائب مطلقًا، ولو صُلِّي عليه في محلِّه.
وذهَب بعضُ أهل العلم إلى تقييد ذلك إذا لم يُصلَّ عليه في بلده وناحيته.
وهذا ظاهر تبويب أبي داود في سُننه، فإنه قال: باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشِّرك؛"بذل المجهود" (14/ 175) .
وإليه جنَح الخطَّابي في"معالم السُّنن" (1/ 270) ، واستحْسنه الروياني [5] ، وكلاهما شافعيَّان.
(1) بداية المجتهد (1/ 242) ، وجعَله قولَ أكثر العلماء، وفيه نظر كما سيتبيَّن، والإفصاح (1/ 143 - 144) ، وبدائع الصنائع (1/ 514) ، واللباب (1/ 103) ، والذخيرة (2/ 456) ، وبلغة السالك (1/ 361 - 372) .
(2) الإفصاح (1/ 144) ، والمجموع (5/ 150) ، وروضة الطالبين (2/ 118) ، والعُدة شرح العمدة؛ للمقدسي الحنبلي، ص 120، وشرح المنتهى (2/ 123) ، ومنار السبيل (2/ 226) .
(3) فتح الباري (2/ 240) .
(4) المراجع السابقة لكتب أهل المذاهب، واختيارات ابن تيمية؛ لابن عبدالهادي؛ ترتيب عكاشة، ص 275، وفتح الباري (3/ 240) ، والنيل (4/ 56) .
(5) فتح الباري (3/ 241) .