في خراسان، كما تروي كتب الأدب أن مالكًا أراد أن يتوضأ لصلاة الصبح، خلع خفه وبعد أن توضأ أدخل قدمه فنهشته حية، ولما أحس بدنو أجله قال قصيدة تعد من عيون الأدب الإنساني في الرثاء، لا يدانيها إلا قصيدة (البحيرة) لشاعر فرنسا (لامارتين) ترجمها أحمد حسن الزيات إلى العربية نثرًا وصغتها بأسلوب الرباعيات يرثي بها حبيبته أقدم رباعية منها:
انظريني مزقت أحشائيا
منذ عام فوق صخر ثاويا
صخرة كانت عليها جوليا
يا حبيبي عد، أتبقى نائيا؟
أبكت هذه القصيدة فرنسا كلها.
مطلع قصيدة مالك:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
وصلنا إلى مدخل الزلفي، ملنا إلى يمين الطريق حيث الرمال العالية الذهبية تتألق في أشعة الشمس وهي تضع خدها على الأفق تودع الكون، أضرمت النار ووضعت عليها الدلة
وعلى الربوة كنا نشرب القهوة على ضوء نار مرة ودخان وضوء القمر.
فقلت معارضًا قصيدة مالك وأذكر الزلفي:
ألا يا زمان الوصل بالله قل ليا
فقد شفني وجدي وأنكرت حاليا
وكنت خليًا من هموم تتابعت
على مهجة حرى ووجد برانيا
يقولون: في الزلفي قبر بربوة
ثوى مالك بن الريب يشجي البواكيا
خرجنا إلى الزلفي في خير صحبة
على ربوة والقلب مني مناجيا