من ذلك أن سيارة كانت تمر في طريق صحراوي، وكانت الجمال تجتاز هذا الطريق فوقف فحل القطيع معترضًا، واتكأ على ذراعه الأيمن وصار ينظر إلى السيارة التي توقفت، حتى إذا ما اجتازت الجمال كلها، تحرك مبتعدا عن الطريق.
عيون الجوا، لها إيحاؤها التاريخي، مضمخًا بعبق الفروسية والشهامة والحب والحرب والعفة والنبل وما إلى ذلك من مكارم الأخلاق.
يمثل ذلك كله عنترة فارس بني عبس الذي يقول:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحًا دار عبلة واسلمي
كان عنترة أسود اللون أبيض القلب يقول:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
فحوره بعض الشباب المائع المتفسخ إلى:
وأمد طرفي
ويقول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكل
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما ذكر أمامي أسود جاهلي، وأحببت أن أراه، إلا عنترة)
وصلنا عيون الجوا، فرأينا عند مدخل المدينة صخرة تخرج من جدار صخري ارتفاعها عن الأرض حوالي متر، وأبعادها متر طولًا في مثله عرضًا وسمكها حوالي 40 سم، قيل لنا: إن عنترة وعبلة كانا يجتمعان تحت هذه الصخرة.
وفي رأس جبل أشاروا إليه قالوا: هناك حلقة حديدية كان عنترة يربط حصانه إليها، وتسمى: مربط حصان عنتر.
عيون الجوى أرجعتني بذاكرتي إلى عيون قصارين، وهي قرية لآل الخاني إلى الشرق من مدينتي حماه، وفيها حوالي عشرين رأسًا من الخيل، وقع اختيار باسل الأسد قبل أن يلاقي مصرعه، على أجمل حصان في حماه، فكان من بين هذه الخيل، ورئيس نادي الفروسية اليوم في سورية الفارس عدنان الخاني، فبين عيون الجوا ومدينتي حماة صفة مشتركة هي الفروسية.