الصفحة 35 من 35

فاستحيا الرَّجل، فألقى عليه خميصةً كانت عليه، وأمر له بألفِ درهم، فكان الرَّجل بعد ذلك يقول: أشهد أنَّك من أولاد الرسول، وصدق ربنا حيث قال: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [1] [فصلت: 34] .

فرحم الله الرَّعيلَ الأول، كانوا لا يتعدون كتابَ الله، وما غضبوا لأنفسهم قطُّ، فزادهم الله عزًّا ورفعةً وثناءً حسنًا، وصدق النبيُّ صلى الله عليه وسلم حيث قال كما في صحيح مسلم: (( وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا ) ).

وبعد:

فهذا آخر ما تيسَّر جمعه في هذه الرسالة، نسأل اللهَ أن يكتب لها القبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقبولٍ حسن، كما أسأله سبحانه وتعالى أن ينفعَ بها مؤلِّفها وقارئَها، ومَن أعان على إخراجها ونشرها، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.

هذا، وما كان فيها من صوابٍ فمِن الله وحده، وما كان من سهوٍ أو خطأ أو نسيانٍ فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بَراء، وهذا شأن أيِّ عمل بَشَرِي يعتريه الخطأ والصَّواب؛ فإن كان صوابًا فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثَمَّ خطأ فاستغفر لي.

وإن تجد عيبًا فسدَّ الخَللا = فجلَّ من لا عَيب فيه وعلا

فاللهمَّ اجعل عملي كلَّه صالحًا، ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيبًا، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

(1) حميم؛ أي: صديق شفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت