فقد أخرج الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الشيطان قد أيس أن يعبده المُصلُّون في جَزيرة العرَب؛ ولكن في التَّحريش بينهم ) )،"فالشيطان يحرِّش بين المصلِّين بالخصومات والشَّحناء والحروب، والإغراءات بينهم بأنواعِ المعاصي والفِتَن وغيرها"؛ (جامع الأصول لابن الأثير: 2/ 754) .
وقد قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53] ، فالشيطان ينزغ بين النَّاس بالكلمة الخَشنة تفلت، وبالقول السيئ يَتبعها، فليُحسن أحدنا اختيارَ الأحسن من الكلام مع النَّاس؛ حتى لا يدع للشيطان عليه سبيلًا.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"البرُّ أمرٌ هيِّن: وجهٌ طليق، وكلامٌ ليِّن"، وسئل ابن المبارك عن حُسن الخلق، فقال:"طلاقةُ الوجه، وبَذْل المعروف، وكفُّ الأذى"، وقال بعضهم:"الكلام اللَّيِّن يغسل الضغائن المستكنَّة في الجوارح"، وقد خاصم رجلٌ الأحنفَ بن قيس، فقال هذا الرجل للأحنف:"لئن قلتَ واحدةً لتسمعنَّ عشرًا، فقال الأحنف: لكنَّك إن قلتَ عشرًا لم تسمع واحدة"؛ (سير أعلام النبلاء: 4/ 93) ، وكان أحدهم يقع في عمر بن ذرٍّ ويشتمه، فلقِيَه عمر بن ذر فقال:"يا هذا، لا تُفْرِط في شَتْمنا وأَبقِ للصلح موضعًا؛ فإنَّا لا نكافئ مَن عصى الله فينا بأكثر من أن نطيعَ اللهَ فيه"؛ (سير أعلام النبلاء: 6/ 389) .