بصبر وعناد و إيمان، كل فكرة لمهادنتهم، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب الكلية. فأما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار، ومن قبل من المسلمين في الجنة، وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم .. لقد تضرمت الأرض نارة بعد موت النبي
، وارتدت كل قبيلة عامة أو خاصة إلآ قريشا وثقيفا (1) ... ونجم النفاق، واشرأبت يهود والنصارى، وأصبح المسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية (2) ، فنجح أبو بكر في ثباته الراسخ، وأعاد وحدة العرب تحت لواء الإسلام، تلك الوحدة التي جاهد الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام كل حياته المباركة من أجلها.
وفي معركة (الهامة) (3) ،، كانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، فقالوا: ونخشى علينا من نفسك شيئا!، فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا (4) .
واحتدم القتال في هذه المعركة بين المسلمين من جهة، و بين المرتدين من أصحاب مسيلمة الكذاب من جهة أخرى، فقال ثابت بن قيس: «بئسها عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين! اللهم إني أبرأ إليك مما يعبد هؤلاء. يعني أهل اليامة - و أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء. يعني المسلمين.» ، ثم جالد بسيفه حتى قيل.
وقال زيد بن الخطاب حين انكشف الناس عن رحالهم: ولا تحوز (5) بعد الرحال،، ثم قاتل حتى قتل.
وقام البراء بن مالك أخو أنس بن مالك رضي الله عنهما، وكان إذا حضر
(1) ابن الأثير (2) 13)،
(2) الطبري (491/ 2) .
(3) بين المسلمين و على رأسهم خالد بن الوليد و بين مسيلمة الكذاب على رأس المرتدين من حنيفة
(4) الفرن (9/ 2 ء)
(5) الحوز: الانضمام إلى فئة في الفنال، وفي التنزيل العزيز: ومي بوفم يومئذ دبره إلا منحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهم وبئس المصير و صورة الأنفال (194/ 8)