فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم على منكبي، ثم قال يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، و إنها يوم القيامة خزي وندامة، إلآ الذي أخذها بحقها وأدى الذي عليها ..
ذلك هو رجل الدولة الحق، لا يولي أحدة سأله الولاية، ولا أحد حرص عليها، ولا أحد لا يستحقها.
إنه يوليها لمن يعتبر توليه تكليفا لا تشريفا، و يكون قادرة على حملها، لا قادرة على حمله.
وكان عليه الصلاة والسلام، يتغاضى عن هنات المسلمين، وحسبه أن ينتفع بمزاياهم لمصلحة المسلمين العليا.
قبل حركة جيش المسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ة لفتح مكة المكرمة (1) ، حرص الرسول الفائد عليه أفضل الصلاة و السلام على كتان حرکته من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، كما حرص على كتان نياته العسكرية في الفتح، حتى يباغت قريشة و يجبرها على الاستسلام دون إراقة الدماء.
ولكن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، کتب رسالة إلى قريش وأعطاها امرأة متوجهة إلى مكة المكرمة، أخبر بها قريشا بنيات المسلمين في الحركة لفتح مكة.
وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بة بهذه الرسالة، فبعث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، و الزبير بن العوام رضي الله عنه، ليدرکا تلك المرأة التي تحمل تلك الرسالة - رسالة حاطب - و يأخذاها منها، فأدركاها و أخذا الرسالة التي كانت معها.
ودعا النبي صلى الله عليه وسلم به حاطيا يسأله: ما حمله على ذلك؟! فقال حاطب: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أما والله إني لمؤمن بالله و رسوله، ما غيرت ولا بدلت،
(1) كان ذلك في السية الثامنة الهجرية في شهر رمضان المبارك من تلك البسية