الصفحة 122 من 378

فهم إله لا مادة له، واسع السلطان والعلم، وأفهمهم الإسلام أن دينهم خير الأديان، وأن العالم حولهم في ضلال، وأن نبيهم نبي الناس جميعا، وأنهم ورثته في حمل دعوته إلى الأمم؛ فكان ذلك من البواعث م على حمل الدعوة للناس كافة وحماية حرية نشر الدعوة، فمن دخل في دينهم كان كأحدهم، له ما لهم وعليه ما عليهم.

وكان العقيدة اليوم الآخر ودار الجزاء والجنة والنار، أثر عظيم في بيع كثير منهم نفوسهم في سبيل الله حماية لحرية انتشار الدعوة: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشيروا ببيعکم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) (1) .

وكان للإسلام أثر كبير في تغيير قيمة الأشياء والأخلاق في نظر العرب، فارتفعت قيمة أشياء وانخفضت قيمة أخرى، وأصبحت مقومات الحياة في نظر هم غيرها بالأمس.

إن الإسلام رسم للإنسان مثلا أعلى غير المثل الأعلى للحياة في الجاهلية، وهذان الميلان لا يتشابهان وكثيرا ما يتناقضان، فالشجاعة والكرم إلى حد الإسراف، والشهامة التي لا حد لها، والإخلاص التام للقبيلة، والقسوة في الإنتقام، والأخذ بالثأر ممن اعتدى عليه أو على قريب له أو على قبيلته بقول أو فعل، هذه التي كانت أصول الفضائل عند العرب الوثنيين، أصبحت في الإسلام الخضوع لله، والانقياد لأمره والصبر، و إخضاع منافع الشخص ومنافع قبيلته لأوامر الدين، والقناعة وعدم التفاخر والتكاثر، وتجنب الكبر والعظمة، هي المثل الأعلى للمسلم في الحياة (2)

إن الإسلام عقيدة وعملا ومثلا غليا، صهر نفسية العربي المسلم و نفي

(1) الآية الكريمة من سورة التوبة (9: 111)

(2) نحر الإسلام (1/ 93 - 95)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت