الصفحة 50 من 186

بموجبها قوات المسلمين على الخطوط الداخلة (32) ، أجبر المرتدين على الدفاع في أماكنهم أولا وعدم الاجتماع في منطقة واحدة كقوة ضاربة التهديد جيش المسلمين بقوات متفوقة تفوقة ساحقة ثانية والتغلغل بعيدا في أرجاء شبه الجزيرة العربية شرقا وشمالا وجنوبا لابعاد خطر المرتدين الداهم عن المدينة المنورة قاعدة المسلمين الرئيسة أخيرة - بهذه الخطة الدقيقة استطاع أبو بكر الصديق رضي الله عنه القضاء على فتنة المرتدين من تلك الفتنة العمياء التي هددت الأسلام والمسلمين بالخمار العظيم 100 فلم تحل سنة اثنتي عشرة هجرية (133 م) أي بعد عام من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، الا وكانت طلائع الجيوش الإسلامية تهدد ملك کسري في العراق وملك فيصير في أرض الشام وتهاجم جيوش الامبراطوريتين الساسانية والبيزنطية في عقر دارهما.

عن أبي رجاء العطاردي قال: «دخلت المدينة فرأيت الناس مجتمعين، ورأيت رجلا يقبل رأس رجل وهو يقول: أنا فداؤك! ولو لا انت لهنگنا، فقلت: من المقبل ومن المقبل؟ قالوا: ذاك عمر يقبل رأس أبي بكر في قتاله أهل الردة اذ منعوا الزكاة حتى أتوا بها صاغرين (33) .

لقد قابل أبو بكر فتنة الردة بأحزم ما تقابل به من بدايتها الى منتهاها، وعالجها علاجها في كل خطوة من خطواتها وكل ناحية من نواحيها، فبادرها بالحزم من صحتها الأولى، وتعقبها بالحزم يوما بعد يوم، حتى أسلمت مقادها و ثابت إلى قرارها (34) .

(32) هي الخطوط التي يسلكها فريق ما بجيشين أو أكثر على ان يتباعد بعضها عن بعض، وهي عکس الخطوط الخارجة. انظر الجغرافية العسكرية من (19) لطه الهاشمي الطبعة الثانية:: (33) الرياض النضرة (130/ 1)

(34) عبقرية الصديق (149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت