إلى موضع بريء من النز ومن الوباء، تجعل الحرة (122) بيننا وبينهم حتي لا ينالنا نبلهم»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نقاتلهم هذا اليوم» . ومن الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم م اقتنع بصواب رأي الحباب، ولكنه لم يبدل معسكره نهارة لئلا يعرض أصحابه اهدافا لسهام يهود، وآثر البقاء في موضعه ريثما يأتي المساء، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محمد بن مسلمة (123) فقال: «انظر لنا منزلا بعيدة من حصونهم بريئا من الوباء، نأمن فيه بياتهم» ، فطان محمد حتى انتهى إلى الرجيع (124) ، ثم رجع إلى
(122) اخرة: أرض ذات حجارة سوداء كأنها أحرقت. جمعها: حرار، أنظر العجم الوسيط (195/ 1) .
(123) محمد بن مسلمة الأنصاري الأوسي: يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبو عبد الله، شهد
پدرة وأحدة والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبوك، ومات بالمدينة ولم يستوطن غيرها، وهو الذي قتل كعب بن الأشرف مع من قتله من المسلمين. أستعمله الرسول، على إحدى سرابا، واستخلفه على المدينة في بعض غزواته، واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات جهينة، وكان هو صاحب العمال في أيام عمر، وكان
عمر إذا شکي له عامل أرسل محمد يكشف الحال، وهو الذي أرسله عمر إلى عاله اليأخذ شطر أموالهم لنقنه به، اعتزل الفتة بعد قتل عثمان بن عفان، وأتخذ سيفة
من خشب، وقال بذلك أمر في رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال محمد بن مسلمة وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم و سيفة وقال: قاتل به المشركين، فإذا اختلف المسلمون بينهم فاکسره على صخرة، ثم كن حلة من أحلاس بيتك، ولم يشهد من حروب الفتنة شينة. توفي بالمدينة سنة ست وأربعين أو سبع وأربعين، وقيل غير ذلك، وكان عمره سبعة وسبعين سنة، وكان أسمر شديد السمرة، طويلا، أصلع، وخلف من الولد عشرة دکور وست بنات، انظر التفاصيل في طبقات ابن سعد (3/ 344 - 448) وأسد الغابة (4/. 33 - 331) والإصابة (636 - 64) والاستيعاب (1377/ 3) و تهذيب الأسماء واللغات (92/ 1) والاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار (241 - 243) وأنساب الأشراف (315/ 1 و 350 و 348 و 374 و 377) ، وأسماء الصحابة الرواة - ملحق جوامع الصيرة لابن حزم أ 320) وعنوان النجابة في معرفة من مات بالمدينة المنورة من الصحابة - مصطفى بن محمد بن عبد الله من العلوي
الرافعي - ط 3 - بيروت - 1392 ش، وانظر كتابنا: قادة السي.
(124) الرجيع واد فرب خيبر، انظر وفاء الوفا/ 2). 315)