الصفحة 152 من 174

ولست أشك في أن إسرائيل تعرف ذلك وتقدره أدق التقدير، لذلك دأبت على تدريب جيشها لخوض حرب خاطفة: تحشد قواتها حشدا متكاملا، في منطقة محدودة، وتستفيد من مبدأ المباغتة أهم مبادئ الحرب على الإطلاق، و من مبدأ قابلية الحركة ومبدأ التحشد لتهاجم هدفا حيويا من أهداف العرب) التحرز نصرة سريعة خاطفا على العرب، حيث تتدخل الدول الإستعمارية لإيقاف القتال و إسناد ربيبتهم، لتحول دون تطور الحرب من حرب قصيرة الأمد الى حرب طويلة الأمد، لأن هذه الدول تدرك كما تدرك إسرائيل، بأن الوقت مع العرب على إسرائيل (1) .

بهذا الشكل، وهذا الأسلوب من الحرب الخاطفة التي مارستها اسرائيل من قبل وستارسها اليوم أو غدة، أظهرت للعالم أنها المنتصرة دائما، وأن العرب هم المندحرون دائما.

إن اسرائيل لم تمارس أبدا منذ عام 1948 حتى اليوم حربا طويلة الأمد، وكل الذي مارسته خلال تسعة عشر عاما اقتصر على الحرب الخاطفة فقط، فإذا هاجمت العرب في هذه الأيام، فهي مضطرة على خوض حرب طويلة الأمد - على كل حال - في حالة صمود العرب.

والذي بدل بوضوح، على أن اسرائيل تستحضر في هذه الأيام لخوض حرب طويلة الأمد ضد المرب، هو تولتي دعاة الحرب المتطرفون من زعمائها مناصب وزارية في الحكومة مثل موشي ديان الذي كان رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي والذي تولى منصب وزير الدفاع، ومناحيم بيغن زعيم حزب حيروت الإرهابي و المسؤول الأول عن مجزرة دير ياسين عام 1948 الذي تولى منصب وزير الدولة، وذلك في التعديل الوزاري الذي جرى يوم 31 - 0 - 1947.

هذان الزعمان الصهيونيان قد مارسا الحرب الخاطفة، وحرب الغارات، وحرب العصابات، وكتبا كثيرا عن الحرب بين العرب وإسرائيل، ونشرت

(1) - وهذا ما حدث فعلا مع الأسف الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت