الصفحة 76 من 303

رؤية نظرية"السلعتين"

تسمح لنا نظرية"السلعتين"بتقديم تفسير مختلفو للسياسة الخارجية الأمريكية فيما بعد الحرب العالمية الثانية. ويستند تفسيرنا هذا على نظرية أعم للسياسة الخارجية، والتي تعني، ضمن أشياء أخرى، أننا لا نرى نموذج السياسة الخارجية الأمريكية فيما بعد الحرب باعتباره نموذجا فريدا. وعلاوة على ذلك، تنبئنا النظرية بشأن تأثير عوامل معينة - مثل القوة المهيمنة ومن ثم القوة الآخذة في التناقص على سلوك الدولة، أي دولة. كما أن النظرية قادرة أيضا على ربط هذه العوامل بالتغيرات في طبيعة، أو وجود، النقاش الداخلي حول السياسة الخارجية. وبشكل أساسي، تعد تفسيرات النظرية أكثر علمية لأنها مشتقة من توقعات عامة تتعلق بتأثير عوامل مهمة في تشكيل السياسة الخارجية. فتخبرنا النظرية أن شرح و تفسير السلوك الدولي يجب أن يستند على ملاحظة التغيرات في تلك العوامل. وأخيرا، ينبئنا المدخل النظري العام أن تأخذ في الاعتبار درجة التناسب بين السياسات المرصودة وتوقعات النظرية. وإذا كانت التوقعات والملاحظات متصلة بشكل جيد نسبيا (كما نعتقد أنها كذلك، وكما سوف تبين ذلك) ، فإن نظرية"السلعتين"توفر أساسا أفضل نتوقع من خلاله الاتجاهات المستقبلية. فيما أن النظرية تبلغنا أنه علينا التركيز على عدد محدود من المتغيرات، ولأن تنبؤات النظرية مرتبطة مباشرة بالتغيرات في هذه المتغيرات، فإنه علينا أن نكون قادرين على صياغة عقولات عامة فيما يتعلق بمستقبل السياسة الخارجية الأمريكية.

تقودنا نظريتنا العامة إلى عدد من التنبؤات المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية. فتذكر نظريتنا، أولا، أنه حين تمر دولة بخبرة الزيادة في القوة بدرجة ملموسة، فينبغي أن نتوقع ازديادا في نشاطات السياسة الخارجية بشكل جوهري؛ ويعني هذا، أن عليها زيادة كل من النشاطات الهادفة للحفاظ على الوضع القائم والنشاطات الساعية للتغيير

لا جدال في حقيقة أن الولايات المتحدة خضعت لزيادة كبيرة في قوتها النسبية فيما بين فترتي ما قبل وما بعد الحرب العالمية الثانية، أو أنها قد عانت بالتالي من تناقص في القوة النسبية. وطبقا لبيانات مشروع متلازمات الحرب cow فإن الإمكانية النسبية للولايات المتحدة في عام 1938 م کانت 165، والتي ارتفعت بشكل مثير إلى 299 في عام 1947 م، ثم هبطت إلى 2102 عام 1961 م، وهبطت أكثر إلى 136 عام 1982 م، وهذا دليل واضح على عظمة تزايد القوة الأمريكية ومن ثم هبوطها اللاحق

ويعرض الشكل رقم (371) هذه الخطوط الأربعة لحدود إمكانات الإنتاج التي تعكس نمو وتناقص القوة الأمريكية. وبالإضافة إلى هذه الخطوط الأربعة، يتضمن الشكل خطوط سواء بيانية منحنية Contour متماثلة مرتبطة بدولة من كلا من التغيير والحفاظ على الوضع القائم بشكل متساو تقريبا (10) . ومن هذه الحدود والخطوط البيانية، تمكنتا بالطبع أن نشتق توقعات عامة عن أهداف السياسة الخارجية الأمريكية بينما تتغير قوة الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت