الصفحة 58 من 303

الافتراضات التي تربط أنواعا محددة من سلوك السياسة الخارجية بالسعي وراء إحدى السلعتين. و يقودنا هذا إلى توقع علاقات محددة بين مستويات الإمكانية والتكرار الذي تحدث بها هذه السلوكيات

وعلى مستوى عام جدا، نعترف أن كل نوع من نشاط السياسة الخارجية يمكن أن يستخدم فعليا في السعي إما للتغيير وإما للحفاظ، اعتمادا على نوايا الفاعل. ويمكن أن تستخدم القوة العسكرية في تغيير الوضع القائم، وذلك عندما يحاول بلد ما إسقاط حكومة بلد أخر، أو الحفاظ على الوضع القائم، ومثال ذلك عندما تستخدم قوة لحفظ الخطوط البحرية مفتوحة. ويمكن تشكيل تحالف بقصد حماية أعضاء الحلف ضد تحديات طرف آخر، أو بغية ضم القوات لمهاجمة طرف آخر. ويمكن أن تعطي المعونات الخارجية للتأثير على سلوك المتلقي أو في محاولة لمساعدة المتلقي على الدفاع عن مصالحه ضد تهديار ما. ونعتقد، على أي حال، أن مختلف أنواع أفعال السياسة الخارجية يمكن أن تصنف إما سعيا للتغيير وإما سعيا للحفاظ عموما

ونفترض أن إثارة النزاعات العسكرية هي سلوك ساع للتغيير، فالدول التي تبادر بإثارة الصراع العسكري عادة (على الرغم أنه ليس بصفة دائمة) ما تحاول إحداث بعض التغيير في الوضع القائم. والتزام الموقف المقابل في الصراع ينظر إليه كسلوك ينشد الحفاظ على الوضع القائم. قالدول التي تستجيب لاستخدام القوة من قبل طرف آخر هي من نوع يحاول عموما الحيلولة دون حدوث تغيير في الوضع القائم. وبالمثل، نرى التأكيد على العمليات السرية، أو دعم"الإرهاب"، كمثال لسلوك ساع للتغيير عموما. فالمقصود من معظم هذه النشاطات دائما هو تغيير الوضع القائم بطريقة ما. وينظر إلى جهود مكافحة الإرهاب أو القتال ضد العمليات السرية لدول أخرى كسلوكيات تنشد الحفاظ على الوضع القائم.

وفيما يتعلق بالإنفاق على الدفاع، فإننا ننظر إلى المستوى العام لنفقات الدولة كمؤشر على درجة السلوك الرامي للحفاظ في سياستها الخارجية. ويفترض هذا أن يكون الإنفاق على الدفاع مصمما بشكل نموذجي التوفير حماية المصالح الدولة وعلى نحو يفوق دوره في إحداث تغيير في النظام الدولي، ونعترف بأن القوات العسكرية تستخدم في الغالب من أجل إحداث التغيير ولهذا تفترض أن درجة السلوك الساعي للتغيير في سياسة الدولة يستدل عليها من خلال خصائص وضع القوة العسكرية للدولة؛ ذلك أن القوة العسكرية التي يتم تنظيمها تأسيسا على إمكانات نقل القوات المتعلقة بالتغيير يستدل منها على الدولة التي تسعى للتغيير. فتدل الأساطيل الكبيرة، وخصوصا تلك المزودة بامکانات نقل القوات (حاملات الطائرات، وناقلات الجنود والمعدات) ، والطائرات بعيدة المدي، والمعدات الأخرى باهظة الثمن، على إمكانات قوة تغيير أساسية، وهكذا نفترض أن كثافة القوات العسكرية للدولة الرأس المال تشير إلى مستوى السعي للتغيير في ملف السياسة الخارجية لتلك الدولة.

وفي حالة المعونة الخارجية، تفترض أن المقصود بها هو إحداث التغيير. فالمعونات الخارجية التي تعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت