الصفحة 172 من 303

تخصيص الموارد في المقام الأول. وقد تم النظر بشكل متكرر في أهمية السبب المسؤول عن تغيير التخصيص المبدئي. وتذكر نظريتنا أنه توجد ثلاثة مواقف تؤدي بالدول إلى تخصيص موارد أقل أو أكثر لسياسات معينة، وأن تاثيرات الإحلال المتوقعة تتباين تبعا لها.

أولا: يمكن أن يوجد تغيير في موارد الدولة. فمع زيادة أو نقص المواري، يتوقع أن تزيد الدولة (أو تنقص) مخصصاتها لكل السياسات. ويتم تحديد الزيادة الدقيقة (أو النقص) من خلال الفائدة الهامشية النسبية لكل سياسة. ولكن بشكل عام، في هذه الحالة، نتوقع أن ترتبط التغييرات في مخصصات أي سياستين إيجابيا: فمع الزيادة في موارد الدولة، ينبغي أن تتزايد المخصصات لجميع السياسات، وبتنا قص موارد الدولة، ينبغي أن تتناقص كل هذه المخصصات، ويتمثل أحد المضامين الإضافية المهمة لهذا الأمر، والذي يتسم بأهميته البالغة في المناقشات التالية، في وجوب ضبط التغيرات في موارد الدولة لكي ندرس أنماط الإحلال. ومن ناحية أخرى، ربما نفتقد دلالة مهمة تبرز السبب الذي قد تتغير بفعله المخصصات في المقام الأول

ثانيا: يتمثل المصدر الثاني للتغيير في أنماط التخصيص عبر السياسات، والذي يمكن أن يؤثر على تأثيرات الإحلال، في احتمال تغير تفضيلات الدولة. وقد يحدث هذا، على سبيل المثال، إذا ما اختلفت تفضيلات قيادة سياسية جديدة بشأن مصلحة بلادها بشكل ملموس عن تفضيلات سابقتها، فإذا ما كانت التفضيلات الجديدة للدولة في صالح السعي نحو سلعة ما أكثر من الأخرى، فلنا أن نتوقع أن نشهد تخصيص الدولة لمزيد من الموارد للسياسات الأكثر مقدرة على توفير هذه السلعة، وسحب الموارد من السياسات الأخرى. (وبالطبع، يقوم هذا التوقع على افتراض بقاء الموارد ثابتة نسبيا) . ولأنه ليس بمقدورنا عموما أن نرصد التغييرات في تفضيلات الدولة، بأي حال، وبرغم أننا قدمنا بعض الأمثلة على ذلك في الفصلين الثالث والرابع؛ حتى صارت لدينا طرق ملاحظة قبلية و بعدية لتحديد أي القيادات لديه تفضيلات أكبر للتغيير أو الحفاظ على الوضع القائم، فيمكننا فقط تحليل تأثيرات التغير في التفضيل في مواقف معينة و معرفة جيدا. ولذلك فقد كنا مجبرين حينما أجرينا تحليلنا واسع النطاق على أن نفترض (على نحو ما تفعل جميع تحليلات العلاقات الدولية في الواقع أن تفضيلات الدولة هي أمر معطى وثابت.

ثالثا: يتجلى السبب الثالث لتغيير ما في تخصيص الموارد عبر السياسات في أن كفاءة سياست ما في توفير سلعة تخضع للتغيير. فالسياسة التي تتسم بالكفاءة النسبية في إنتاج سلعة، لتكن التغيير، قد تصبح أكثر كفاءة. ويمكن أن يحدث هذا، مثلا، إذا ما صارت المعونة الخارجية مرغوبة أكثر من قبل المتلقين، الأمر الذي يجعلهم أكثر رغبة في تبني تغييرات في السياسة يرغبها المانحون. وإذا لم توجد تغييرات في التفضيل وبقيت الموارد ثابتة، نتوقع أن تبقي الدولة على توازنها وأن تحقق خليطها المرغوب من التغيير والحفاظ على الوضع القائم. وعلى أي حال، لا تؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت