يوضح الجدول نتيجتين متعلقتين بالمبادرة بإثارة النزاعات والرد عليها
الأولى: حيث نجد، بما يتوافق مع التوقعات، أن القوة ترتبط إيجابية باحتمال المبادرة بإثارة نزاع. فالدولة متوسطة القوة (بقيمة 2005، على نحو ما تم قياسها خلال الفترة) لديها احتمال يقدر ب 17 .. للمبادرة بإثارة نزاع في أي عام؛ وزيادة ذلك بمعدل انحراف معياري واحد يضاعف الاحتمال المقدر ليبلغ 33 ... ومن ثم لا تعد نتائج التحليل، والتي مؤداها أن الدول الأكثر قوة تبادر إلى إثارة نزاعات بشكل أكثر تكرارا مقارنة بالدول الأضعف، مفاجئة، بل إنه سوف يكون أمرا مخيبة للآمال ألا يتم تأكيد أبسط التوقعات. بيد أن قوة النموذج تتمثل في قابليتة للتطبيق على أنواع مختلفة من مجالات السياسة الخارجية، وكما أسلفنا، سوف نواجه المزيد من الاختبارات الصعبة.
الثانية: نجد، كما توقعنا، أن القوة مرتبطة سلبيا باحتمال رد الدولة في النزاع. وفي حين أن الدول الأقوى تبادر أكثر إلى إثارة الصراع، نجد أن الدول الأضعف نسبيا ترد على الصراع أكثر. وتعتبر هذه نتيجة مدهشة، لأنه يتم تصوير الصراع في بعض الأحيان كصراع يحدث بين دولتين قويتين، يتنافسان على قضية ذات أهمية كبيرة الكلتيهما، فبينما تشارك قوى كبرى في صراع واسع النطاق، مثل الحرب العالمية الثانية، إلا أن الكثير من الصراعات العالمية تتضمن صدامات بين دول ضعيفة نسبيا، مثل الحرب الحديثة بين إرتريا وإثيوبيا، وإنه لمن المفيد أن نتذكر أن الحرب العالمية الثانية ذاتها بدأت كصراع بين دولة قوية نسبيا (ألمانيا) وأخرى أضعف (بولندا) ، حيث اختارت الدولة الأضعف أن ترد بالحرب بدلا من الاستسلام. في أي حدث تؤيد النتائج الإحصائية توقعات النظرية.
ويتوافق الاستنتاج القائل بأن الدول الأضعف عموما من المحتمل أن ترد على الصراع أكثر من الدول الأقوى مع عمل بيتر بارتل Partell ، الذي وجد أن الدول الأضعف نسبيا في إطار نزاع ما ترد عسكريا أكثر من الدول الأقوى (12) . وقد خلص كل من بارتل وبالمر Palmer إلى احتمال تصعيد النزاعات في مراحل مبكرة، من التهديد إلى استعراض القوة، ومن استعراض القوة إلى استخدامها، عندما يكون المستهدف في الصراع أضعف من غريمه وذلك بعكس ما إذا كان المستهدف أقوى من المبادر بإثارة النزاع. وقد وجد كل من بروس بيونو دي مسكينا وديفيد لالمان Mesquita and Lalman أن احتمال استخدام الدول المسماة ب"الحمائم الوديعة"، والتي تفضل أن تدخل في مفاوضات على أن تجبر أعداءها على التسليم، وتفضل استسلامها هي ذاتها عن الحرب، للقوة في النزاع يتناقص كلما تزايدت القدرات النسبية للدولة (13) . وبعبارة أخرى، فإنه ما أن يبدأ النزاع، فإن احتمال استخدام"الحمائم الوديعة الأضعف للقوة يكون أكبر مقارنة بالطرف الأقوى. وتشير مقولتنا، التي تركز على مستوى قوة الدولة وليس قوتها بالنسبة لخصمها في النزاع، إلى أن السلوك قد يكون أكثر عمومية مما يسمح به نموذج دي ميسکسيتا ولالمان، وقابلا للتطبيق على عدد كبير و متنوع من الدول (14) "
وأخيرا: تختبر ما إذا كانت القوة المتزايدة مرتبطة باحتمال المبادرة باثارة نزاع. ونستخدم هنا مقياس متلازمات