الكرباج، لكن لم يجر تحديد النظام الذي يمكن أن يحل محله، كما أدى التمرد العرابي إلى هز سلطة الطبقات الحاكمة هزا عنيفا. وكانت إعادة تنظيم الجيش والشرطة قد بدأ بالفعل. وجرى سحب قوة كبيرة من الشرطة للعمل في سواكن، حيث ترك البعض منهم عظامه يض على رمال ترنكيتات، أما الذين قدر لهم العودة فكانوا محطمين وملتمرين. يضاف إلى ذلك أن القسم الأكبر من الموظفين الإنجليز - المصريين كانوا جديدين على عملهم. كان المسئولون المصريون، باستثناء قلة قليلة منهم، عديمي النفع ومعوقين. وكان وباء الكوليرا المريع قد اجتاح البلاد مؤخرا، مخلفا وراءه مجموعة متباينة من المسائل الصحية المتعبة، التي انطوت تسويتها على الكثير من المصاعب الدبلوماسية. كانت الأيدي كلها تعترض على الحكومة البريطانية، ولم يحدث أن نشط العداء الفرنسي أكثر من هذه المرة، يضاف إلى ذلك أن الدول الأوروبية الأخرى، باستثناء إيطاليا لم تكن تكن أية مشاعر ودية لبريطانيا كان الأمير بسمارك مستاء من الحكومة الليبرالية (الأحرار) في إنجلترا؛ يزاد على ذلك، أنه كان في ذلك الوقت، يبذل جهدا، باء بالفشل، حاول من خلاله التصالح مع فرنسا، ومن الطبيعي أن تؤدي هذه السياسة إلى جعل ألمانيا تقف موققا معاديا لبريطانيا في مصر. وهنا تقدم السلطان بارزا في المقدمة ومعه فكرته المفضلة عن عزل توفيق باشا، وإحلال حليم باشا مطه، وتلك فكرة قامت الحكومة البريطانية بقتلها في مهدها مثلما فعلت في مناسبات سابقة. لم يكن نوبار باشا ذائع الصيت في البلاد. وقد أدى الموقف الذي وقفه هذا الرجل من الأمور المتعلقة بالإصلاح الداخلي إلى زيادة مصاعب الموقف. كان هدف نويار الرئيسي يتمثل، في ذلك الوقت، في التخلص من السيد/ كليفورد لويد، الذي كان يحاول إعادة تنظيم وزارة الداخلية. كانت هناك أيضا مسألة دولية بالغة الأهمية، تحتم التعامل معها في تلك الفترة كانت سلطات المحاكم المختلطة قد انتهت، وكان لابد من مناقشة الشروط التي