النار في المدينة، التي سلبتها الجماهير ونهبتها، وقتل العديد من الأوروبيين. وفي مساء اليوم الثالث عشر، جرى إتزال مائة وخمسين من مشاة الأسطول مسلحين ببنادق من طراز جاننج، لكنهم أعيدوا إلى السفن بعد بقائهم نصف ساعة على الشاطئ، وفي صباح اليوم الرابع عشر، جرى إنزال قوة أخرى. وفي غضون اليوم أو اليومين التاليين، كانت التعزيزات قد وصلت وجري الاستيلاء على المدينة، واستعادة شيء من النظام. وفي اليوم الثامن عشر بدا الأوروبيون والمصريون يعودون إلى الإسكندرية.
يريد لنقد لمعاون لإنجلترا في كثير من الأحيان مقولة أن الإسكندرية أضرمت فيها النيران بفعل دقات المدافع التي أهلت عليها من الأسطول البريطاني. وهذه المقولة لا أساس لها من الصحة (1) . ليس هناك شك في أن الحريق كان بفعل فاعلين
(1) تعد الشهادة التي أدلى بها ولقريد بلنت عن الشئون المصرية عديمة القيمة بشكل عام،
لكن يمكن الاقتباس عنها فيما يتعلق بهذه النقطة بصفة خاصة. وقد سجل بلنت انطباعاته الأولى في الكلمات التالية (عن كتاب التاريخ السري إلخ، ص 372) :"اليوم الرابع من شهر يوليو. ذهبت للقاء جريجوري. كان متخوفا من حرق الإسكندرية، ويؤكد أن عرابي لم يأمر بذلك. وأنا أقول: إنه أمر بذلك، وكان على حق عندما فعل ذلك، وهذه هي السياسة يتبعها الروس في موسكو، والميادين والساحات، وأنا أعرف نواياهم". كتب السيد/ بللت بعد ذلك (ص 390 - 91) : فيما يتعلق بحرق الإسكندرية، لم أتمكن من التوصل إلى راي قاطع في الدور الذي قام به الجيش المصري في هذه العملية. ينكر عرابي دومنا إنكارا شديدا أنه أصدر اي امر بذلك، وعمل كبير كهذا يتباين تباينا كبيرا مع تصرفاته المتأنية تماما في الحرب، الأمر الذي يجعلني استبعد احتمال القيام بهذا العمل. وهذا هو نينية Ninet، الذي حضر العملية كلها، يعزو اشتعال المدينة إلى دانات مدافع سيميور، وربما تكون هذه رواية صحيحة. وانا لا انظر إلى هذه المسألة على أنها مهمة ومؤثرة على الجانب الأخلاقي من القضية، إذ من الواضح أن هذا الحرق إجراء عسكري بشكل واضح .... هذه العملية لها اهميتها من الناحية التاريخية، وعليه أقول: إننا عندما توازن بين الأدلة، أراني أميل إلى الرأي الذي يقول: إن الجيش المنسحب له نصيب من هذا العمل، وان ذلك النصيب لم يكن نتيجة الأوامر و إنما نتيجة للفوضى والاضطراب