أن تعاونه، على الرغم من أنه شيء غير مرغوب فيه أو مطلوب، فإنه لا يمكن الاستغناء عنه.
كان السيد م. دي فريسنييه، قد تغلب إلى حد ما وتحت ضغط الظروف، على اعتراضاته على التدخل الدولي. وفي اليوم الثلاثين من شهر مايو، أبرق فريسنييه إلى م. تيسو Tissot لم يعد هناك أي بصيص من الأمل في الوصول إلى حل هادي من خلال التأثير المعنوي لقطع الأساطيل البريطانية والفرنسية، والمساعي الحميدة من جانب ممثلينا في القاهرة". وعليه، اقترح فريسنييه على اللورد جرانفيل الدعوة إلى عقد اجتماع. وهنا أعرب اللورد جرانفيل على الفور، عن موافقته على هذا المقترح، الذي استقبلته الدول الأخرى استقبالا حسنا. كان من رأى الأمير بسمارك أن فكرة المؤتمر تعد"ذريعة جيدة جدا لستر التغيير السياسي من جانب الحكومة الفرنسية فيما يتعلق بالسماح بالتدخل التركي". وجرى الضغط على السلطان للمشاركة في المؤتمر. كتب اللورد جرانفيل، في اليوم الثاني من شهر يونيو يقول:"أعربت عن أملي في قيام مسورس باشا (*) بتوضيح أهمية تسريع التعاون الودي مع إنجلترا، وأبديت ملاحظة مفادها أن السلطان إذا ما عمل على خلق المصاعب ووضع العقبات، سيكون من الصعب وجود الحجج التي تمكننا من مواجهة الضغط الذي سيقع علينا، الأمر الذي يجعلنا نقوم بعمل عاجل ومنفرد في ظل الظروف الضاغطة والالتزامات المفروضة علينا"."
لم يكن السلطان راضيا عن فكرة عقد المؤتمر، ولكن كان المقترح كافيا للتغلب على تردد السلطان في إرسال مفوض تركي إلى مصر. غادر درويش باشا إستنبول قاصدا الإسكندرية في اليوم الرابع من شهر يونيو. كان
(*) سفير تركيا في لندن. (المراجع)