الحكم بنفي أربعين ضابطا مدى الحياة، من بينهم عثمان رفقى باشا، إلى أقاصي حدود السودان (*) .
وردت رواية عرابي عن هذه الواقعة ضمن وثيقة معنونة تعليمات المحامي"، جرى نشرها فيما بعد. قال عرابي:"بر مملوك شركسي عبد، من
عبيد الخديوي مؤامرة لاغتيال عبد العال باشا حلمي في مدرسة القبة عن طريق استعمال سم الزرنيخ. نجح الشركسي في لس شيء من السم في حليب الباشا، الذي كان يتعاطاه في المساء، لكن من يمن الطالع أن تمكن الخادم من اكتشاف الأمر، وأنقذ حياة الرجل في الوقت المناسب ... بعد فشل هذه المؤامرة جرى تدبير مؤامرة أخرى للتخلص مني. لقد اتفقت مجموعة من الشراكسة على قتلى، وكل مواطن مصري يشغل منصبا كبيرا". على كل حال، ليس هناك دليل أكيد يوضح ويؤكد أن تهمة التآمر كانت صحيحة، جاء حكم المحكمة العسكرية على شكل وثيقة مفككة، تتسم بطابع البيان السياسي أكثر منها قرارا قضائيا، كان عرابي، مثل السود الأعظم من الجهلة، رجلا متشکگا. ولم يكن لمؤامرة اغتياله وجود إلا في خياله هو."
كان الخديوي، في ذلك الوقت، في موقف صعب للغاية. كان حكم المحكمة العسكرية ظالما بشكل واضح، لكن مسالة قدرة عرابي على مقاومة الضغوط الواقعة عليه من وزرائه، كانت محل شك، وبخاصة أن هؤلاء الوزراء، كانوا بطبيعة الحال، يحبذون تأييد الحكم. تدخل الباب العالي. كان
عثمان باشا رفقي يحمل لقب فريق، (جنرال) ، وكان الرجل قد حصل من السلطان على هذا اللقب، كما أن نزع هذا اللقب يكون أيضا بواسطة جلالته. وعليه، كان السلطان يود إحالة الأمر إليه. ورد الخديوي بأنه سوف يرضخ
(*) عرفت هذه المسألة بالمؤامرة الشركسية. (المراجع)